برنامج توزيع الأعلاف باترارزة: كيف يراه العمد والمنمون؟

انطلقت فاتح شهر مايو الماضي عملية بيع الأعلاف المدعومة من طرف الدولة، في إطار مكونة الأعلاف ضمن البرنامج الرعوي الخاص للمنمين والمزارعين الذي أقرته الحكومة بغية التخفيف من الآثار الناجمة عن نقص الأمطار هذه السنة والذي أشرف على إطلاقه رئيس الجمهورية في 13 من أبريل الماضي بالمطار القديم في العاصمة نواكشوط.

وتتباين الآراء اليوم بعد مرور ما يقارب شهرين على انطلاقة البرنامج حول جدوائيته ومدى نجاحه في توفير الدعم للمنمين في الوقت المناسب، وعن نجاعة الخطة التي اتبعتها الجهات المنفذة للبرنامج في توفير وبيع الأعلاف للمنمين، وهل نجح البرنامج في التخفيف من معاناة المواطنين في الداخل في هذه الفترة الحساسة من العام.

نواقص وخطة لم تطبق

عمدة بلدية امبلل القطب ولد باليل يصف هذا البرنامج بأنه مهم وجاء في الوقت المناسب، ويضف أن طريقة توزيع الأعلاف على البلديات "لم تكن عادلة، حيث تم تخصيص كميات قليلة لبعض البلديات الرعوية التي توجد بها أعداد كبيرة من المواشي، في حين هناك بلديات حضرية وشبه حضرية كان لها نصيب الأسد من هذه التوزيعات".

ويؤكد ولد باليل أن بعض البلديات الآن حصلت علي الدفعة الثالثة، في حين أن بلديات أخرى مازالت محرومة من الدفعة الثانية المخصصة لها، ويوضح أن من هذه المجموعة بلديات أمبلل وتكنت والتاكلالت.

ويتساءل عمدة امبلل عن تفسير هذا التفاوت في توزيع الأعلاف ببلديات اترارزة "رغم اتصالنا بكافة الجهات المعنية"، ويضيف: "باختصار هذه العملية أخرجت من المسار الذي حدد لها أصلا، وهو ما انعكس سلبا علي نجاحها".

أما عمدة بلدية بتلميت عيسى الراجل البشير، فيقول إن البرنامج كان ناجحا وانطلق في الوقت المناسب، كما يعتبر أن الخطة التي اعتمدت لتقسيم الأعلاف كانت محكمة على مستوى بلديته حيث كانت بإشراف من لجنة يرأسها الحاكم وبعضوية العمدة ومفتش التنمية الريفية وممثل اتحادية المنمين وممثل عن المجتمع المدني.

ويصف عمدة بوتلميت خطة التوزيع بأنها اعتمدت طريقة شفافة استفاد منها المنمون، لكن الملاحظة الوحيدة على البرنامج تمثلت في كون الكميات المخصصة للبلدية لم تكن كافية لسد طلب المنمين بحسب كلام العمدة.

التاه ولد انيه رئيس إحدى الروابط الرعوية في ولاية اترارزة يتفق مع رأي عمدة بوتلميت، ويعتبر أن برنامج الأعلاف الحكومي وفر الأعلاف بكميات محدودة للمنمين خلال الشهر الأول من العملية، وأن نوعيات الأعلاف كانت جيدة، لكن الحصص التي تم تحديدها للمستفيدين كانت قليلة وبعيدة من الطلب اليومي خصوصا لكبار المنمين.

شكاوي واتهام بالفشل 

من جهته يعتبر عمدة بلدية العرية محمدن ولد امغر أن البرنامج كان فاشلا بكل المقاييس، قائلا "الأمر يعتبر شبه مسرحية سيئة الإخراج للتغطية على فشل الحكومة في سياسات القطاع"، مضيفا أن العملية وإن جاءت في الوقت المناسب إلا أن المنمين لم يستفيدوا من الأعلاف.

ويضيف ولد امغر أنهم كمنتخبين مستاؤون تماما من التوزيع غير العادل، والبيع غير المنضبط، والكميات القليلة، والنقاط التي لم تتبع في فتحها المعايير السليمة البعيدة عن المحسوبية، وتحكم العلاقات والمصالح، وفق تعبيره.

ووصف محمد ولد ديدي وهو أحد المنمين في بلدية تكنت وضعية برنامج توزيع الأعلاف في البلدية بالكارثية، حيث إن الحصة المخصصة للبلدية من البرنامج (90 طنا من القمح و45 طنا من علف ركل) والتي تعد قليلة للغاية بالمقارنة مع حجم النشاط التنموي، لم تصل منها حتى الآن سوى 45 طنا من العلف "ركل" وهو ما يعني أنه تم حرمان البلدية من حصة الشهر الحالي كاملة من مادة القمح، أي ثلثا الحصة.

كما يؤكد أن عملية البيع ظلت متوقفة طوال شهر، بعد رفض عمدة البلدية الإشراف على العملية بهذه الطريقة، قبل أن تقوم السلطات الإدارية بالولاية بتكليف رئيس المركز الإداري بالإشراف على عملية البيع منذ أيام.

وأشار ولد ديدي إلى أن العملية في شكلها الحالي تعد شبه عبثية حيث تم حتى الآن تقديم 274 طلبا للشراء من المنمين، فضلا عن مئات الطلبات من صغار المنمين، بينما تتراوح الحصة المسموح ببيعها بين 2 و5 أطنان يوميا، مضيفا أن فشل البرنامج انعكس سلبا على أسعار الأعلاف في السوق حيث ارتفع سعر خنشة "ركل" من 4200 إلى 6200 أوقية قديمة.

يذكر أن الغلاف المالي الكلي لهذا التدخل، وبحسب ما أعلنت الحكومة، بلغ مليارا و171 مليونا و745 الفا و642 أوقية جديدة، وتبلغ مدة تدخله 4 أشهر.

آخر تحديث: 28-06-2020 | 20:51

حرره

عبد الله القرشي

قسم تحرير الأخبار وترجمة المحتوى

قصص ذات صلة

واد الناقة: مطالب بمراجعة عملية بيع الأعلاف بالمدينة

بومديد: شكاوى من تدخل السلطات في عمليات بيع الأعلاف

امتناع منمي بلدية لفطح عن شراء الأعلاف الحكومية

فيديو الأسبوع