مؤتمر شباب حزب الاتحاد “تأمين مشروع الدولة مسؤوليتنا”

لعل عملية النقد الذاتي للبنى السياسية والأطر النظرية التي تأسس عليها حزب الاتحاد من أجل الجمهورية مفضيا إلى تغيير تلك البنى والأطر كجزء من مسار إصلاح شامل للحزب وهيئاته هو أحد تجليات نضج التجربة السياسية الأحدث في البلد؛ ومحاولة جريئة للاستلهام من التراكم الذي كشف النقاب عن مشروع تغيير سياسي  قادر على نقد ذاته؛ وإعادة صياغة مرتكزاته.

لقد كانت عملية الإصلاح صادمة للبعض؛ خاصة حين أطلقت العنان للأفكار والمبادرات والتجارب الجديدة التي تستوعب الماضي في الحاضر وتستشرف المستقبل من خلال التأسيس لمشروع سياسي قوي وصلب؛ قادر على الانفتاح واستيعاب الأفكار والتحولات المتسارعة؛ التي يعرفها المجتمع الوطني والدولي.

إن مشروعنا السياسي الجديد ونظرا للأسئلة الوطنية الكبرى التي أثارها مسار إصلاحه الشامل تمكن في فترة وجيزة من إعادة صياغة نفسه وتجاز المشاريع السياسية القائمة؛ بل وتفوق عليها في عملية المنافسة.

حدث ذلك لا لأن تلك المشاريع الحزبية لا تتوفر على الحيوية اللازمة؛ بل لأنها في معظمها تفتقر للجاذبية السياسية والعجز عن تقديم إجابات مناسبة لأسئلة المرحلة؛ كما أنها افتقدت الديناميكية السياسية التي تقتضي التجديد من الداخل؛ لذا لم تكن في مستوى الاستقطاب  والتعاطي المنشود ولم تستطع مواكبة المرحلة التي تتميز بالحركة الدائمة على كل المستويات.

ونظرا لميزة النقد الداخلي والتصالح الذاتي التي ميزت مشروع الإصلاح؛ فقد أصبح الشباب مركز العملية السياسية؛ كمشروع وطني مستقل وقائم بذاته هدف إلى ترقية تمكين الشباب في حقول حيوية من بينها السياسة.

وفي هذا الصدد انتقلنا سريعا من مفهوم الإشراك الذي كان مركز الأدبيات السياسية والنضالية الشبابية منذ 5 عقود مضت إلى مفهوم الشراكة السياسية؛ وجسد التوجه الجديد سياسة نفاذ شامل إلى المنصات والمناصب السامية وعضوية قطاعات حكومية وأسلاك إدارات عليا وهيئات رفيعة المستوى ومستقلة خاصة بالشباب.

هذا عوضا عن مؤسسات دعم وبناء القدرات في مراحلها الأساسية والمتقدمة؛ ضمن مسار إصلاح أعادة تصميم البرامج والاستراتيجيات وفق احتياجات الفئة الشابة وضرورات المرحلة؛ ولا يزال في الطموح بقية.

أدت هذه الجهود التي خطط لها سلفا إلى نفاذ نسبة 31% من الشباب إلى الدوائر الانتخابية خلال استحقاقات 2018؛ وهو مؤشر يساعد على فهم ديناميكية فعل التغيير الذي بدأ بالفعل ونتائجه التي أخذت تؤتي أكلها من خلال إدارة الشباب المباشرة لدوائر الشأن العام.

يعيدنا هذا النموذج إلى مسألة “تجديد الطبقة السياسية” التي تتنزل في إطار ضرورات المرحلة التي عبر عن الأخ المؤسس؛ لحزب الاتحاد؛ السيد محمد ولد عبد العزيز بشكل أكثر جرأة وصراحة؛ وكان عميقا في طرح المسألة؛ لأن المرحلة هي مرحلة الشباب وعلى الشباب إدارة  مرحلته.

ورغم إيماننا الراسخ أن المستقبل يعني الشباب؛ إلا أن معاودة فهمنا لشعار “تجديد الطبقة السياسية” يضعنا أمام استنتاج أكثر وضوحا مفاده أن الشباب هو “الآن” وليس الغد البعيد؛ بل وعلى العكس من ذلك ليس ذلك الرهان الذي اعتدنا أن يظل مؤجلا؛ كما يقتضي التفسير التآمري لعدد من الأدبيات السياسية المصاحبة لمفهوم إشراك الشباب من قبل قيادات وزعامات سياسية ظلت تدير المشهد السياسي؛ إذ غيب الشباب على أصعد عدة عبر استدعاء إرث اجتماعي كثيرا ما أمعن في تطبيع الإقصاء كواقع.

إن هذا التحول الذي تعززه إرادة سياسية جادة سواء على صعيد فكر شراكة الشباب أو تدابير تنزيل تطلعاتهم على أرض الواقع يشكل حاضنة سياسية مناسبة لإرساء تجربة جديدة للجيل الثاني من قادة “اللجنة الوطنية لشباب” حزب الاتحاد من أجل الجمهورية رغم التهديدات التي نلحظها كمرشحين؛ وكذا جملة مخاوف قد لا تعدو السياقات المصاحبة لإرساء أي مشاريع سياسية شبابية كبيرة وطموحة.

من المهم أن تجيب رؤية الجيل الثاني من “اللجنة الشبابية” على أسئلة المرحلة خاصة المرتبط منها بمفهوم الدولة ذات المواطنة الحاضنة  للتنوع والقائمة على العدل والمساوات عبر مسار صارم يكون القانون فيه هو السيد.

ولعل ذلك الرهان يبقى مشروطا بالتخطيط الجيد والمدروس في أفق الاستحقاقات القادمة لتحقيق العبور الآمن والمحافظة على مشروع الدولة الذي أثبت نجاعته ونجاحه؛ وإن كان لم يتجاوز بعد مرحلة الخطر؛ لذا فتأمين المشروع الوطني وحمايته مسؤوليتنا كشباب قررنا ذات مناسبة اللحاق بمشروع سياسي غير نمطي قائم على أسس ومعالم واضحة لبناء المستقبل في جو تطبعه الشفافية والمنافسة الشريفة عبر مسار بناء الدولة.

من هنا إذن تتحدد “المسؤولية”؛ مسؤوليتنا كشباب ومرشحين؛ للمساهمة في حماية وتأمين المشروع؛ وخلق نقاش وطني دائم ومسؤول من شأنه نقل الشراكة إلى مستويات أكثر حيوية وفاعلية؛ الأمر الذي لا يتأتى من خارج المشروع كما قد يصور البعض؛ لأنه جزء من المشروع نفسه؛ ومستلهم من صميم “مشروع حزب الاتحاد من أجل الجمهورية”؛ الذي تميز في الساحة السياسية بقدرته على “تشبيب خطابه” وسرعة الانتباه إلى حركة الإصلاح الضرورية في الوقت المناسب؛ وتوسيع أطر النقاش؛ بما يضمن شراكة حقيقية ومشروعة للأجيال الجديدة الشابة الطامحة للأفضل.

 

الراجل عمر أبيليل؛ عضو المكتب التنفيذي للمجلس الأعلى للشباب

التعاليق

التعاليق

تيليغرام

مقالات ذات صله