مدرسة طيبة
مدرسة طيبة
مدرسة طيبة

نيابيات المذرذرة.. انتصار حزبي ؟! أم قلب للمجن ؟!

مرة أخرى حسم حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم نيابيات المذرذرة لصالحه، وبنتيجة مريحة دون كبير عناء هذه المرة، مقارنة باستحقاقات 2013، التي ظلت تداعياتها ونتائجها العكسية قائمة إلى ما بعد حسم لوائح الحزب قبل أقل من شهر من الآن.

خلال استحقاقات فاتح سبتمبر 2018 حصد حزب الاتحاد من أجل الجمهورية مقعدي المذرذرة في الشوط الأول بنسبة 61,85%، وهي أكبر نتيجة حققها الحزب في الشوط الأول على مستوى الدائرة التشريعية وطنيا، ما جعل بعض المراقبين يصنفون المرحلة الراهنة بـ”الحقبة الوردية في تاريخ علاقة فرقاء الحزب سياسيا في المذرذرة”.

فماذا ميز حقبة 2013 ؟ وكيف تجاوز الحزب التحديات أمام تجربة استحقاقات 2018 ؟

كادت عواصف تداعيات ترشيحات الحزب الحاكم في استحقاقات 2013 على مستوى الدوائر النيابية والبلدية في المذرذرة أن تنسف بلحمة الحزب الوليد، بعد إقصاء جميع اللوائح المقدمة يومها بشبه إجماع من طرف أطر وفاعلي بلديات المذرذرة، واختيار لوائح مقربة من رئيس الحزب وقتها محمد محمود ولد محمد الأمين، الذي كان يومها عضدا وسندا للفيدرالي المغادر محمد ولد الشيخ، الذي اختار الحزب لائحته بعد أن قدمها بوقت وجيز قبل إغلاق فترة الترشحات.

لائحة أثارت ضجة واسعة، ونسفت بنتائج سلسلة اجتماعات، كان أطر المذرذرة قد أجمعوا عليها، خاصة جناح تكنت الذي يمتلك غالبية المخزون الانتخابي للمذرذرة.

غاضب البعض ورضخ البعض الآخر، واشتد التنافس بين المرشح ولد الشيخ ومناوئه، إلا أنه استطاع رغم كل ذلك النجاح بنسبة تجاوزت 54%، حصد أغلبها من الخط والتاكلالت وابير التورس، بينما كسب من ناخبي تكنت نسبة لم تصل 30%.

انقضت الانتخابات وبدأ الرجل في تصفية خصومه الكبار، وفي مقدمتهم مستشار وزير المالية محمدن ولد حبيب الرحمن، الذي كوَّن لاحقا حلفا مناوئا للرجل.

ظل الشرخ يتسع مع حلول كل مناسبة سياسية، حتى شمل أقطابا خارج دائرة المذرذرة، فنوزع ولد الشيخ على الفيدرالية بعد أن كان على مسافة وجيزة من كسبها ثانية وبنسبة مريحة ومريحة جدا.

نوزع حلفه محليا على فروع بلديات المذرذرة وعلى قسمها، وضيق عليه الخناق جدا، حتى أصبح المشهد السياسي في المقاطعة محط أنظار الإعلام والرأي العام الوطني، في حين أجمع المنتصرون على حلف ولد الشيخ على تقديم الشاب الداه صهيب – الملحق في رئاسة الجمهورية – مرشحا موازيا للائحة التي قدمها ولد الشيخ بحثا عن مأمورية ثانية، وفعلا تم اختيار صهيب، وأقصي ولد الشيخ وحلفه من جميع المناصب السياسية والترشيحات الانتخابية.

استحقاقات 2018

مع إعلان أسماء مرشحي الحزب الحاكم وجد صهيب نفسه أمام تحديات لم تعد تكمن في عدم تلاحم أغلب قوى الحزب في المقاطعة، فقد تم تجاوز ذلك قبل أيام قليلة، بل في حجم اللوائح المتنافسة، خاصة وأن زميله على اللائحة محمد الخامس ولد سيدي عبد الله ربما لن يقدم كثيرا في هذا الجانب، وهو القادم من بلدية الخط بتاريخ سياسي قريب، يشفع له فقط مؤازرة النائب السابق البانون ولد أمينو.

وقبيل انطلاق الحملة بوقت وجيز تمكن صهيب من صد بعض المرشحين عن تقديم لوائحهم للجنة المستقلة للانتخابات، ودفع آخرين للاستقالة والانسحاب من صفوف أحزابهم، أو البقاء داخلها بصوت خافت.

حُسمت نتائج نيابيات المذرذرة رغم الحملة الانتخابية الباهتة، ورغم ضعف الدعاية داخل البلديات الخمس، إلا أن الحزب استطاع رغم ذلك تحقيق أفضل نتيجة وطنية في الشوط الأول، وهو ما ساهمت فيه عوامل كثيرة بحسب ما يعتقد بعض سدنة السياسية، وفي مقدمة تلك الأسباب:

1- إجماع أبرز الفاعلين سياسيا في المذرذرة على تقديم صهيب ومحمد الخامس للنيابيات.

2- نجاح الملحق الإعلامي في الرئاسة في استقطاب أصدقاء وحلفاء جدد وصد مزيد من المنافسة.

3- ضعف المنافسة على هذا المنصب، بعد تقويض الطريق أمام الأقوياء.

4- الخطاب الذي تسلح به صهيب، خاصة اتجاه الشباب الذين أعلنوا دعمهم له في المقاطعة، وعلى رأسهم حركة حراس الواطن.

الرحى تدور

ربما كان مفاجئا لدى عدد من المراقبين دعم المكاتب المحسوبة على النائب محمد ولد الشيخ لحزب تواصل المعارض، رغم انخراط أغلب أصدقائه في الأمس ضمن جهود دعم الحزب الحاكم في الاستحقاقات الجهوية والتشريعية والبلدية.

لكأن سيناريو 2013 يعيد نفسه: لائحة مقصية؛ طرف مغاضب؛ ورجل خارج اللعبة.

فهل تحتوي المرحلة القادمة بقايا الخلاف السياسي في الجزء الغربي من المذرذرة ؟ أم سنكون أمام ذات التجربة المنصرمة توا ؟

التعاليق

التعاليق

إعلان السباق الانتخابي

مقالات ذات صله

تيليغرام