الانتخابات البلدية في تكنت.. هل تهزم القبيلة الحزب ؟!

تبدو الاستحقاقات البلدية في تكنت عنوانا لمسرح تنافس قوي خلال الاقتراع المقرر فاتح سبتمبر المقبل، خاصة في ظل وجود ثلاثة منافيس أقوياء، ورابع يحسب له حسابه.. ينحدر كلهم من حاضنة اجماعية ذات وزن انتخابي وتاريخي يعتد به.

يتنافس على المقعد البلدي في تكنت ستة لوائح انتخابية، من بينها من كان مع الوقت، وآخر سبق له الترشح، وثالث حديث عهد بالميدان السياسي، ورابع يتسلح بماضيه النضالي وخطابه المتحمس.

حزب الوفاق من أجل الرفاه..

يقود اللائحة الأولى في تصنيف المستقلة للانتخابات حزب الوفاق من أجل الرفاه (حوار)، بمرشحه الشاب أبوبكر ولد علي، الذي يصفه بعض أصدقائه بالفتى المغمور.

فمن سائق سيارة أجرة بين نواكشوط وروصو، قاده الطموح إلى البحث عن طريق يؤدي به إلى منصب عمدة بلدية تكنت، واثقا من تاريخه القريب على الميدان النضالي، كأحد الشباب الذين لعبوا دورا في الحشد للتظاهر والاحتجاج على وضعية طريق روصو خلال العام الماضي.

يستند ولد علي في القاعدة الشعبية إلى بعض الأصدقاء والمقربين منه اجتماعيا، والذين حرص كثيرا على تقييدهم على اللائحة الانتخابية، وهو ما قد يمنحه نسبة، ستترك اسمه لا شك في خلد سياسيي البلدية خلال المواسم القادمة، لكنه بالتأكيد لن يكون العمدة القادم. وفق المعطيات الأولية

حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية..

يرى عدد من المتتبعين أن حزب تواصل ربما وفق كثيرا في إعادة ترشيح الأستاذ أحمد مولود ولد افاه لمنصب عمدة تكنت، مستندا في ذلك على الحاضنة الاجتماعية الكبيرة التي ينحدر منها الرجل، ومتغذيا على حجم الخلافات الاجتماعية القائمة واتساع شرح المغاضبة بين صفوف غريمه الحاكم، والأكيد أن تواصل فعل ذلك إدراكا منه أن الممارسة السياسية في هذا الحيز، سياسة قبلية وليست سياسة برامج وأحزاب وقناعات.. إلا من رحم ربك !

ولد افاه خاض الشوط الثاني أمام الحزب الحاكم وضد ابن عمه سنة 2013، وهي الاستحقاقات التي حشد لها الحزب الحاكم يومها أطره ورجال أعماله، لدحر مرشح تواصل، الذي هزم بفارق 47 صوتا فقط.

يعتقد عدد من المتتبعين لخريطة الناخبين في البلدية أن تواصل ذ الميول الإسلامي ربما يعيد سيناريو 2013، أو يصل لمنصب العمدة بفارق مريح، إن استفاد من حجم الاحتقان، وصدقت الشائعات القائلة بنية تصويت عدد من المجموعات القبلية لابن عمها ولد افاه، حتى لا تخرج البلدية من مسماها الاجتماعي، بعد أن أقصي مرشحوها في بلديات واد الناقة وكرمسين.

حزب اتحاد الشباب الديمقراطي..

في المركز الثالث على بطاقة الاقتراع يتربع حزب اتحاد الشباب الديمقراطي، أو من طغت عليه تسمية حليفه (حركة حراس الوطن)، تلك الحركة التي تقودها مجموعة من شباب البلدية وأبرز نشطاء تكنت المدينة، وهي الحركة التي نجحت خلال أسابيع قليلة في اختطاف الأضواء واستقطاب الميالين لخطاب الكادحين وصوت المهمشين، متسلحة في شعارها الدعائي بأنها مجموعة تضم نخبة من خيرة أبناء تكنت اجتماعيا وجغرافيا وعرقيا، وقد عرف قادتها باستماتتهم في قضايا البلدية طيلة السنوات الماضية، حيث كانوا حاضرين في المشهد وعلى الميدان.. يتظاهرون.. يفاوضون.. ويعملون مع الوقت خدمة لسكان تكنت، وفي سبيل حل مشاكلهم من كهرباء وتعليم ومياه وصحة.

ينحدر مرشح الحركة الدكتور محمد ولد الشيخ من ذات الحاضنة التي يستند إليها مرشح تواصل، وهو ما جعل الحركة تركز في اختيار أعضاء المجلس البلدي، على المجموعات والقرى التي أقصيت من لوائح الحزب الحاكم وحزب تواصل وكذا التكتل، وهو تركيز ربما يشفع لولد الشيخ أن يخوض الشوط الثاني مع الحزب الحاكم أو تواصل، خاصة بعد تمكن نشطاء الحركة من زرع داعمين لهم داخل أكثر من قرية.

ترتكز القوة الانتخابية للحراس في تكنت المدينة، خاصة مكتب المدرسة رقم1، لكن عائق ضعف التمويل ربما يكون نقطة الضعف التي تواجه حيوية نشاطها واستمراره.

حزب تكتل القوى الديمقراطية..

رشح حزب تكتل القوى الديمقراطية المعارض الشاب أبراهيم كاصا.. إبن المحصر وأحد الأوجه الشبابية التي عرفتها تكنت في ميادين التجارة خلال السنوات الماضية، فترك بأخلاقه وسلوكه أثرا في نفوس الناس، وله كلمة مسموعة في الحي الذي ينحدر منه، والذي يضم على وجه الخصوص أبناء عمومته، ممن يقول أنصار التكتل إنهم لا يؤمنون ببديل لكاصا ما دام ليس من أبناء المحصر، الذي حافظ لسنوات طويلة على قيادة البلدية.

عمل كاصا كثيرا على تقييد عدد من معارفه وأصدقائه على اللائحة الانتخابية، خاصة داخل مكتب الإعدادية، وحاول أن يخرج ببرنامجه الانتخابي عن لغة نقد الماضي، إلى رسم ملامح المستقبل الذي يطمح لتحقيقه في تكنت.

تماما مثل الحراس يقف تحدي التمويل أمام كاصا، لكنه قد يكون أكثر حنكة في التسيير والبحث عن الموارد مقارنة بالشباب.

حزب الصواب..

أثر كثيرا تحالف الصواب مع حركة إيرا على حظوظ مرشحه في تكنت، الذي لم يسجل له حضور ميداني بعد حتى الساعة، رغم مرور خمسة أيام من الحملة الانتخابية.

الأستاذ ممو ولد الخراش المرشح الوحيد من حاضنته الاجتماعية ذات الوزن المعتبر في تكنت، ربما في نظر محللين أراد من وراء الترشح أن يسجل حضورا لمكانته ولمجموعته في المشهد السياسي المحلي.

حظوظ الشاب في النجاح قليلة وقليلة جدا.

حزب الاتحاد من أجل الجمهورية..

يبدو الحزب الحاكم واثقا من كسب الرهان، وإن كان ظهر متوجسا بعد انطلاق الحملة الانتخابية، حيث لاحظ تركيز كل مجموعة على مرشحها، وإن كان مرشحه للبلدية محمد المصطفى ولد ابته يستند إلى مكتب انتخابي يضم 12% من ناخبي البلدية.

يضم الحزب الحاكم أربعة أقطاب سياسية، أبرزها صب تركيزه على حملة النواب، ولا يبدو مهتما إلا بالتشريعيات، لأهميتها عند الحزب ومؤسسه، في حين يخوض القطب الثاني حملة المجالس الجهوية، ويعتقد أنها أولى بالاهتمام بحكم اتساع جغرافية ناخبيها، وأهميتها الانتخابية والسياسية، في حين يفضل القطب الثالث أن يعبئ للبلديات، التي انتزع الترشح لها رغم أنف الحلفاء الجدد، أما القطب الرابع فيراقب عن بُعد ولا يفضل علو المنصة كثيرا.. يترقب ويلتزم الصمت كثيرا ولا يحب التعليق على كل ورادة وشاردة.

في نظر متتبعين.. ربما كان من سوء حظ الحزب الحاكم لائحة مجلسه البلدي، التي أثارت ضجة كبيرة، بعد أن رأت فيها عدة أطراف ومجموعات ومكونات إقصاء وتجاهلا لا مبرر له.

***

ماذا ستحمله الأيام القادمة بعيد عيد الأضحى المبارك ؟ وهل ستطغى النزعة القبلية على “ب” التصويت أكثر من الانتماء الحزبي ولغة الترغيب والترهيب ؟

يمكنكم المشاركة بآرائكم وتحليلاتكم من خلال التعليق بالفيسبوك أسفل هذا الموضوع.

التعاليق

التعاليق

تيليغرام

مقالات ذات صله