مدرسة طيبة
مدرسة طيبة
مدرسة طيبة

ترجمة عن حياة العلامة زين العابدين ولد اجَّمدْ

هو زين العابدين بن محمذن بن اجَّمدْ بن أيدوم بن أحمذو بن أشفغ المختار بابو بن محمد الأمين بن المختار بن عمر بن علي بن يحيى بن يداج خامس الخمسة المعروفين بتشمشه ، كان والده محمذن بن اجمد من ألمع تلامذة محنض باب ولد اعبيد وكانت له إسهامات فى العلوم ونظم القريض وكانت والدته مريم بنت عبد الله چنگ امرأة صالحة تدرس القرءان وتحفظ موطأ الإمام مالك.
وكان جده أحمذو من أبرز علماء عصره وهو معدود فى أشياخ محمد اليدالي و قد رثاه ترب محمد اليدالي ألمّا بن المصطفى اليدالي و الذى كان يلقب “ألُمّا العربي”.
فى هذا البيت الذى يشع نورا وعلما وتقى ولد زين سنة 1277هـ حفظ القرءان فى سن مبكرة على يد والدته الحافظة وأسمعته جملة من علومه، ثم طفق بهمته العالية يستزيد من العلم معولا على أهل بيته الأقربين فقرأ على أخيه الأكبر من الأم العلامة المختار بن چنگي واستفاد أيضا من شقيقه العلامة أحمد بن اجمد، ودرس على العلامة محمذن بن المختار الملقب ( المحبوبي) كما درس على ابنه محمد (مِيمّيهْ) ثم درس على محمد فال (ببها) بن محمذن بن أحمد بن العاقل وتدارس النحو مع يحظيه بن عبد الودود الذى زاره إبان تأسيسه لمحظرته ثم صحب العلامة المختار بن ألما فترة من الزمن عمق خلالها معارفه وأخذ عن محمذن بن محنض بابه المنطق والبيان ثم وسع وعمق معارفه فى علوم القرءان مستفيدا من العلامة محمد فال بن بوفره الحاجي الذى أخذ عنه إجازة فى القراءات السبع ورسم القرءان وتجويده ثم درس على أحمدو بابه التندغي، وصحب فترة محمد فال بن آبني التمگلاوي فأتقن عليه علم السيرة واقتبس من أنواره ومعارفه.
اكمل زين تعليمة الأكاديمي وأصبح عالما متبحرا وهو لايزال فتى حدثا، ذهب زين سنة 1298 هـ إلى منطقة الساحل، وتطلق على الشريط الساحلي المحاذي للمحيط الأطلسي فى أقصى الجنوب الغربي من ولاية اترارزة، وتعرف بمنطقة ( آفطوط ) وكان فى البداية ذاهبا لزيارة أخيه أحمد الذى كان يدرس فى تلك المنطقة إلا أن الناس سرعان ما انثالت عليه لغزارة علمه وموسوعيته حيث كان يحمل علوما نادرة فاستبقوه و طاب له هو المقام فى الساحل فألقى عصا التسيار فقد وافقت طبيعة المنطقة مراده فقد كان لايصلي إلا متوضأ وكان الوضوء بماء منطقة (إيگيدي) يثير تساؤله فاطمئن حين سكن بجوار المحيط (الطهور ماؤه ) فكان يقول لورعه :
( إذا لم أستطع أن أزكي أو أن أحج فيجب أن أحافظ على الصلاة)
أقام فى منطقة كرمسين وانتظم عليه حي كبير كان يعرف بــ (حي لمرابط) مثَّل النواة الأولى لمحظرته فكان قبلة للطلاب من قبائل المنطقة ( انتابه ، اكمليلن ، ادولحاج ، وقبائل تندغه ) وقد لبث فى مستوطنه الجديد مايربو على ربع قرن مدرسا مخبتا صائما قائما ساعيا فى الخير معمرا أوقاته بالذكر والصلاة والتلاوة والتعليم والمطالعة وكان كثير المطالعة لكتب التفسير والحديث وكان كثير الاستنساخ للكتب، وكان قليل الكلام حسن الظن بالمسلمين يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه إلى أن ودع الدنيا سنة 1358هـ ودفن بمكان يسمى (امفاطمي) قريبا من كرمسين.
وكانت لزين رحمه الله محظرة عامرة بالطلاب و من أبرز خريجي محظرته من اليداليين :
المختار ولد المحبوبي وكان شديد التعلق به – ومحمدن وزين و إسحاق أبناء محمد ولد المحبوبي والحسن ولد السيد، و محمد عالي ” امّعِي ” بن زين العابدين ومحمذن ولد إحميدنَّ ومحمذن ولد سيد لمين وأحمد سالم ولد القطب “هُودُّ”.
ومن تشمشه :
أحمد بمب ولد ألمين ولد أحمد ولد العاقل الأبهمي ومحمد بن وَدُّ اليعقوبي و محمد الأمجد ولد أبو المعالي اليعقوبي.
ومن تندغه :
الإمام بداه ولد البصيري من الحلّه وعبد الرحمن بن عمر من إيشوگاننْ وأحمدُ ولد أبوبكر من انديجه گُرارْ.

كان زين من أجل علماء البلد وكان عالما عاملا كثير الاشتغال بكتب التفسير والحديث فى وقت غلب على أهل البلد الاشتغال بالفروع وكان بارعا فى المقرء قليل الكلام تأتي عليه الأيام يُعد فيها كلامه لغير ضرورة يراوح بين الذكر والصلاة والتعليم كان برا بوالديه بعثت إليه والدته بعد مغادرته “إيگيدي” فجاء إليها من الساحل ومكث معها حتى توفيت ثم عاد إلى الساحل.
كان زاهدا فى الدنيا عرض عليه أحد الأغنياء أن يشاطره ماله فرفض، كان عابدا يكتفى باليسير من الطعام حسن الظن بالمسلمين يلتمس أحسن المخارج لأقوالهم وأفعالهم.
قال له أحد المتعنتين يوما معرضا ببعض المتصوفة على سبيل الإنكار: إنه يقول إن هناك مكانا خاليا من ذكر الله، فأجابه زين: نعم إن قلب الكافر والعياذ بالله خال من ذكر الله، فاستخرج مخرجا حسنا لهذه العبارة الموهمة، كان رحمه الله سريع البديهة قوي العارضة.
وفى مجلس ضم العلامة باب ولد الشيخ سيديا وحامدٌ بن محمذن بن محنض باب والكثير من الأعيان تاه عليه أحدهم مفتخرا قائلا: أنا أعلم منك فأجابه زين : لست أعلم مني لأنى أستأثر دونك بنصف العلم وهو “لا أدري” وأشاركك النصف الثاني فتعجب الحاضرون من طرافة الجواب وسرعة بديهة زين رحمه الله.
كان معتنيا بالطهارة المائية ماريـءَ متيمما قط رغم سكنه فى مكان بارد على ساحل المحيط، و كان بعض سكان الساحل المحاذي للمحيط يخافون الماء لانتشار داء الشقيقة بينهم فكان يقول لهم على سبيل الدعابة: إن داء الشقيقة الذى تتخذون منه ذريعة لهجران الماء لا يقتل، فلم نر جنازة مات صاحبها بفعل الشقيقة.
مؤلفاته :
– نظم الغررالسواطع على الدرر اللوامع جمع فيه باقي القراءات السبع أضافها إلى قراءة نافع بن أبي رؤيم التى فى الدرر اللوامع فى ثلاثة أجزاء محققة.
– نظم مفحمات الأقران فى مبهمات القرآن للسيوطي
– طريق السداد فى تحقيق أمر الضاد
– نظم فتاوى محمذن فال ولد متالي
– نظم فتاوى محنض باب ولد اعبيد
– نظم فتاوى عبد القادر الفاسي
– مجموع فتاوى فقهية
– نظم فى السيرة جمع فيه من صحب هو وأبوه
– نظم أهل الصفة وهو مائة بيت
– منظومة فى المنطق عقد بها منثور محمد فال بن محمذن ولد أحمد ولد العاقل “أهبة المنتطق إلى علم المنطق”
– نهر العسل المصفى فى مدح النبي المصطفى
– شوارق الأنوار فى مدح النبي المختار وهي قصيدة بديعة جعل عليها شرحا فى مائتي صفحة جمع فيه أنواع علم البديع
– المواهب الربانية فى التصوف
– تسديد المتفكر فى إباحة كل شراب لا يسكر “فى حكم إباحة شرب الأتاي ”
وكانت له صلات وثيقة وعلاقات طيبة بمعاصريه من الأعيان قد كان محمدن بن المقداد يجله ويخصص له غرفة خاصة به وبتلامذته لايدخلها غيرهم ، وقد كان يقرأ عليه ويعتبره شيخه ويستقبله استقبالا متميزا وقد ضم القاضي سليمان سك بن المقداد مؤلفه فى إباحة الشاي إلى مؤلفات خصومه وأرسل بها إلى علماء المغرب يستطلع رأيهم ليعلم أي الفريقين أحكم دليلا وأقوي حجة، فأجابه علماء المغرب بقولهم الحق ماقاله الفقيه زين بن اجّمدْ) ومن أقواله فى الشاي :
قالوا الأتايَ شبيه خمر هيئة:: وضراوة والمال فيه مبذر
ويكون فى الأجسام داء معضلا:: يعيي الأطباء الذين تمهروا
قلت الإمامُ فى الأم ألغى صورة :: للشرب إن يك شارب لا يسكر
واللحم فيه ضراوة ما أوهمت:: تلك الضراوة أن لحما يحظر
والداء وسوسة وأمر موهم :: فعليه لاتبنى أمور تشهر
إن الأتاي يفيد هضما جيدا:: ويزيل إعياء الفتى إذ يحسر
ويكون من برد الشتاء وقاية:: وله فوائد غير ذا لا تحصر
وإذا تسوؤك من أتاي خصلة:: فلما يسرك من أتاي أكثر
فتبصروا فى ذا وذاك ذوي النهى :: وذوو النهى من أبصروا فتبصروا

وقد أشاد به وبعلمه جميع معاصريه يقول عنه العلامة حامد بن محمذن بن محنض باب :
( من غاب – أي ارتحل بحثا عن الميرة والزاد – ولم يلق زين بن اجمد فكأنما رجع بخفي حنين .
ويقول عنه العلامة المختار بن المحبوبي وكان شديد الإعجاب به:
لم أر عالما مثل زين فى التمكن والاستيعاب والتبتل والإخبات وكثرة التلاوة للقرآن ويضيف:
لقد قرأت عليه جملة من العلوم النادرة والمتخصصة لم يسأله عنها أحد.

وما فتئ الإمام بداه ولد البصيري يذكر شيخه زين بن اجمد عند كل سانحة، ويشيد بعلمه وكان دولة عليه مع العلامة أحمدو ولد أبوبكر التندغي، ولزمه فترة من الزمن أخذ عنه خلالها الكثير من الفنون ويقول بداه عندما أقول زين مجردة فإنما أعني به شيخي ابن اجمد.

ويقول المختار بن المحبوبي مؤرخا لوفاته وقد أجاد وأطال وحين سئل عن إطالته قال:
( زين هو إل مذبوحَ اعليه البگرَه ) أي أنه هو سبب نظمه لوفيات الأعيان:
و فى “نح” موت الإمام البائع :: فى الله نفسه المنيب الطائع
زين الزمان شمسه ابن ابن اجَّمَدْ :: لازال فى أمن من الله الصمدْ
وقف هنا وابكِ بربع عزة :: شوارد العلم التى قد عزت
والفكر والذكر مدى الأوقات :: والطهر والصلاة و الصِّلاتِ
وحفظ كتب الخمس والأنساب :: وفنّيْ الأصول والحساب
وجودة الأنظام والشروح :: والضبط والفيوض والفتوح
والأحرف السبعة والتجويد :: والنظر السديد والتوحيد
وبارك الرحمن فى من خلَّفَهْ :: من عقب والشمل منه ألَّفَهْ

ويقو ل أحمدو بمب بن أحمد بن ألمين الأبهمي فى رثائه

أرى الأيام تقذف بالعراض :: وتنتقر النفائس من قراض
وتسلبك المحبب لا إليها :: وتشرى العلق منك بلاتراض
أتانا أنها أخذت بزين :: إلى ذات اليمين طريق ماض
بزين العابدين لدى المصلى :: وزين الحاكمين لدى التقاضى
وزينَ الآخذين على أُويْسٍ:: وزين المسندين إلى عِياضِ
وزين الموسعين لكلِّ ضيفٍ :: وزين المعرضين عن العضاض
وزين القارئين بكلِّ حرف :: وزين الناسبين إلى مَضاض
لقد نُقضتْ به أُزر الزوايا :: وأمست وهي خاويةُ الوفاض
فلا نورٌ يلوح ولا وقار :: ولا رعبٌ تذوب له المواضي
فلا واللهِ لم أرَ مثل زَيْنٍ:: إذا وُضِع اليمينُ على بياضِ
ولم أر َمثلَه شرفاً وزهدا :: إذا عُرِضتْ شغاميمُ المخاض
أخو سفر وليس بذي وساد :: ولا عبل الذراع ولا مفاض
على روض تضمنه سلام :: كأطيب ما يكون من الرياض

التعاليق

التعاليق

إعلان السباق الانتخابي

مقالات ذات صله

تيليغرام