لماذا الشيخ الرضا ؟

كانت العقود الخمس من عمر الدولة الموريتانية كفيلة بإحداث تغييرات شاملة في هيكلية المجتمع، وظهر ذلك التغيير جليا من خلال تسفيه ثوابته والهجوم على مرجعياته الدينية وكثر التأثر السلوكي والعقدي بأنماط غريبة على المجتمع ولها خصوصيتها المكانية والزمانية المختلفة، فتمكنت تلك الأنماط – وفي ظل الانفتاح والإمكانيات المالية “النفطية” الهائلة ومع غياب استراتيجية مقاومة حقيقية – من التغلغل داخل المجتمع والتأثير حتى في عقلائنا وبعض أفاضلنا، (لاحظ أن إمام أكبر جامع وطني يتبرأ على المنبر من عقيدة الدولة الأشعرية التي تدرس في مناهجها ويصفها بالإبتداع).

ولم يكن ذلك التأثير الوحيد بل تأثرنا أيضا بالتغريب و”التنوير” الإلحادي المسكون بما وراء البحار، من حياة متحررة تبتعد عن الدين وتعتبره “افيون الشعوب” وإزاء كل ذلك انقسم المجتمع إلى ثلاث فئات:

  • فئة ضللت المجتمع وثارت على ثوابته العقدية والفقهية متأثرة بالحالة ” الوهابية” في الحجاز، وكانت النواة لانحراف بعض شبابنا إلى العنف ولا نعمم هنا ونحترم الجميع.
  • أما الفئة الثانية فألحدت في الدين من أساسه واعتبرت نفسها “تنويرية”، وكل همها سب العلماء والموروث والإساءة للمقدسات وتسفيهها.
  • وبقيت الفئة الثالثة والتي ينتمي إليها الشيخ الرضا حفظه الله قابضة على الجمر، متمسكة بالمنهج القائم على الجمع بين الشريعة باتباع والحقيقة بإحسان، ممثلة أحسن تمثيل للإسلام بعدله واعتداله، فكان الهجوم الكاسح على شخصه الكريم، ولكن لماذا هو بالذات وهناك غيره يحملون نفس اللواء منذ سنين ؟

تكمن الإجابة في أن الشيخ فهم قواعد اللعبة التي من خلالها نفذو إلى المجتمع، أي المال والإعلام فزاحمهم هناك وأصبحت القنوات تقدم الرؤية الإسلامية الناصعة لساعات وساعات، ولا تجد فيها للغرباء مكانا، كما مد يد العون للمحتاجين وأسس هيئة النصرة كمنصة للتعريف بالعلم والعلماء الشناقطة، إضافة إلى دورها الأول المتمثل في الدفاع عن الجناب النبوي الشريف.

لا أعرف الشيخ معرفة شخصية وإن كنت متابعا لظاهرته وأتمني لها الاستمرار وله موفور الصحة والعافية ليبقى شوكة في حلقهم.

المهندس يحفظُ ولد مامين

التعاليق

التعاليق

تيليغرام

مقالات ذات صله