المنتدى العالمي يكرم أعلام موريتانيا.. العلامة القاضي ولد اعلي مَمّ

المنتدى العالمي يكرم أعلام موريتانيا.. العلامة القاضي ولد اعلي مَمّ

heder

الحمد لله أما بعد فسنواصل على هذه الصفحة بعون الله ما أمرنا به شيخنا الشيخ علي الرضا بن محمد ناجي رئيس المنتدى العالمي لنصرة الرسول صلى الله عليه وسلم من الترجمة لأعلام بلاد شنقيط من علماء وأبطال ومحبين ورجال مقاومة، من شرق موريتانيا إلى غربها ومن جنوبها إلى شمالها،
وفق ما يطلق عليه شيخنا حفظه الله ورعاه وأيده بنصره: “تاريخ موريتانيا الإيجابي”، وسننشر اليوم على بركة الله ترجمة للعلامة القاضي بن اعلي مَم ّ السباعي، والله المستعان وعليه التكلان
العلامة القاضي بن اعلي مَمّ السباعي
هو العلامة القاضي بن اعلي مَمّ السباعي المومني من أكبر علماء البلد، قال الدكتور يحي بن البراء في “المجموعة الكبرى” عند ذكر المدارس الفقية القديمة في هذا البلد: “مدرسة القاضي بن اعلي مم بن درميم (ت. ق . ١٢هـ/ ١٨م): فقيه كبير وقاض وشيخ محظرة من قبيلة أولاد بسباع (أولاد المومنه)، قضى عشرين سنة مع شيخ الشيوخ الحسني الفالي بن بولفالي حتى تخرج عليه، وأسس محظرة كبيرة في منطقة الشمال الموريتاني، من أبرز من درس عليه فيها أتفغ الخطاط، وهو دفين أناجيم شمال ازويرات”، وذكره في أسانيد الفقه في هذه البلاد، ومن أمثلة ذلك:
١) اباه الشريف بن سيدي محمد الشريف الصعيدي ~ محنض باب بن اعبيد الديماني ~ حمدي ابن الطالب أجود ~ أتفغ الخطاط البارتيلي ~ القاضي بن اعلي مم السباعي ~ الفالي بن بو الفالي الحسني المعروف ب”شيخ الشيوخ” ~ علي الأجهوري.
٢) يحظيه بن عبد الودود الجكني ~ أحمد بن محمد بن محمد سالم المجلسي ~ محمد بن محمد سالم المجلسي ~ حامد بن أعمر البرتلي ~ أحمد محمود بن أتفغ الخطاط ~ أتفغ الخطاط ~ القاضي بن اعلي مم السباعي ..

وقال العلامة المؤرخ الولي الصالح والد بن خالنا الديماني في كتاب الأنساب: “أولاد أبي السباع واسمه عامر بن إدريس بن إدريس، وقبر أبيه إدريس بن إدريس ب”زرهون” موضع بين فاس ومكناس، وعرف بأبي السباع لأنه على ما قيل كان يعبد الله في فلاة ومعه بناته وهن سبع، وله سبع شياه لا يملك غيرهن إذ أتى غزي من أهل التل فقالوا له: أين مالك؟ فقال: ليس لي إلا بناتي هؤلاء وقطيعي هذا. فقالوا له: لا أرب لنا في عيالك وإنما نسألك عن مالك. لقد علمت ما لنا في بناتك من حق. وإنك لتعلم ما نريد. فأدللنا على مالك عساك تسلم إن تدلنا عليه وإلا يعل مفرقك الحسام، فقام ومضى عنهم فمكث غير بعيد، فإذا هو يتمطى ومعه مأسدة سبعة عددا يطوفون به عن اليمين وعن الشمال عزين وهم يبصبصون، فارتاع الجيش حتى بلغت القلوب الحناجر وجعلوا يتملقون ويستغيثون ويقولون: سلاما سلاما يا أبا السباع ثم تولوا مدبرين فقدموا أهلهم وقد انسلخ الليل وتعسعس، فلما كان من الغد ارتحلوا ونزلوا عليه، وتزوج امرأة منهم، إلى أن يقول: .. ومن ادراميم أيضا القاضي بن علي مم ابن درميم وأمه مريم بنت سيد محمد بن ادميس”.

ويورد العلامة حمود بن أعمر السباعي في “موضح الغوامض من علم الفرائض” قصة كهذه في سبب تسمية عامر بأبي السباع فيقول: “وذلك بعد خروج الأدارسة من إمارة المغرب الأقصى لما ساح عامر في الأرض يعبد الله في الفيافي وقد كره أرض العمارة فصار لقبه عامر الهامل إلى أن قدم إلى أرض البرابشة قبيلة من العرب في أزواد وسمع بقدومهم أميرهم فقال له كل من لقيه إنه ذو كرامات كثيرة ليست لغيره فبعث له وفدا كثيرا وقال لهم ضيقوا عليه فإن ظهرت لكم كرامة فارجعوا إلي لأمضي إليه بهدية وأتبرك به وأطلب منه القرب وإن لم يكن كذلك فاتوني به أسيرا فقد أضل كثيرا من الناس، وعدد الوفد في أشهر الأقوال تسعون، فألموا به واستضافوه فدفع لهم طعاما وقال: “كلوه، يكفيكم إن شاء الله”، فغضبوا عليه وأغلظوا عليه الكلام وقالوا لا بد أن تذبح لكل واحد منا شاة، فارتفع من بين أيديهم وطلع تلا مرتفعا هناك ونادى: “يا ميمون” فأحاطت بهم السباع فصارت تناهشهم حتى تعلقوا بظهر الولي عامر يطلبون منه النجاة من السباع، فأشار للسباع فرجعت عنهم وذهبوا من عنده وقدموا إلى أميرهم فقصوا عليه خبره معهم وذهب إليه الأمير بهدية جزيلة وقدم عليه وطلب منه المقاربة والمصاهرة فقبل منه المصاهرة وصاهره ببنته وهي أم أبنائه أعمر وعمران..”

وإلى هذه القصة يشير القاضي عبد الله بن امين بن حامد بن محمذ بن محنض باب الديماني في القصيدة الزينبية:
وَقَدْ طَابَ أَصْلُ الْهَامِلِ الْقَرْمِ عَامِرٍ ** وَمَنْ طَابَ مِنْهُ الأَصْلُ فَالْفَرْعُ طَيِّبُ
وَكُنْيَةُ هَذَا بِالسِّبَاعِ شَهِيرَةٌ ** وَقَدْ أَفْصَحَ الْكُتَّابُ عَنْهَا وَأَعْرَبُوا
يُوَافِيهِ أَضْيَافٌ أَرَادُوا اخْتِبَارَهُ ** فَيُبْدِي لَهُمْ بِشْرًا بِهِمْ وَيُرَحِّبُ
وَيَذْبَحُ شَاةً فِي قِرَى عَدِّ تِسْعَةٍ ** وَتِسْعِينَ ضَيْفًا وَالطَّعَامَ يُقَرِّبُ
فَيُبْدُونَ إِغْلاَظًا فَيَدْعُو سِبَاعَهُ ** فَيَحْضُرُ مِنْهَا مَا بِهِ الضَّيْفُ يُرْعَبُ
فَيَطْلُبُ كَفَّ الأُسْدِ عَنْهُمْ ضُيُوفُـهُ ** وَمَنْ كَانَ مَوْلاَهُ لَهُ لَيْسَ يُغْلَبُ
تَفَرَّعَ مِنْ أُعْمُرْ وَعُمْرَانَ نَسْلُهُ ** وَللهِ مَنْ أَبْنَاءُ هَذَيْنِ أَعْقَبُوا
وَجِذْلُهُمُ الْحَاجُ الْمُحَكَّكُ أَحْمَدٌ ** وَعِذْقُهُمُ عَبْدُ الْوَدُودِ الْمُرَجَّبُ

ويقول العلامة الشاعر الشيخ سيد محمد بن الشيخ سيدي في مولود محمد الامين بن محمد الحسن السباعي يذكر هذا أيضا:
بشرى فهذا هلال السعد قد طلعا :: من هاشم في سماء المجد مرتفعا
من جعفر وعلي أصل عنصره :: مقابل الطرفين الأشرفين معا
وجده منه إدريس لطاعته :: دعا فلباه أهل الغرب حين دعا
وجده جوده ما مثله مثل :: وسائر الأسخيا كانوا له تبعا
كذا الذي لم يدع في أرض خلوته :: إلا أتى طائعا ليثا ولا سبعا

وقال الشريف القطب الشيخ سعد أبيه بن الشيخ محمد فاضل في كتابه -تقريظ الأسماع بالذب عن بغض أبناء أبي السباع-: “صحح غير واحد من أجلة عصرهم شرفهم كوالدنا رضي الله عنه والشيخ سيديا ومحمد بن محمد سالم وغيرهم”، إلى أن قال: “وذلك الذي عندنا أن لهم سابق عناية من الله، وأقوى الأدلة عليها انتسابهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وأن فيهم كفؤا لكل أحد فإن جاءهم صالح وجد فيهم الصلحاء أو عالم وجد العلماء إلى غير ذلك”،
وللشيخ سعد أبيه أيضا:
حي الأماجد أبناء السباع ولا :: تجهل فضائلهم فإنهم فضلا
هم منعة الجار من ينزل بساحتهم :: يأمنْ فلا يختشي هضما ولا جدلا
دلت مزاياهم العليا على شرف :: عال صحيح إلى بيت الرسول علا
قوم إذا حاربوا مر مذاقهم :: وإن همُ سالموا كانوا إذن عسلا
يا نعم في السلم أيام لهم سلفت :: قد اكتسوا من ثياب للعلا حللا
لهم مجالس علم لا كفاء لها :: تبني منار الهدى تستوضح السبلا.

ويقول العلامة حمود بن أعمر في كتابه المذكور سابقا: “هذا النسب تواترت عليه القدماء كالسيوطي في شجرة الأنساب وتاليف ابن خلدون الصغير والعشماوي في كتابه المفرد في ذكر الشرفاء والجزولي في النور الشامل، ونص عليه من المتأخرين الشيخ سعد أبيه فريد عصره وقطب زمانه أفرد له تأليفا سماه “تقريظ الأسماع بالذب عن شرف أبناء أبي السباع” ومحمد بن جعفر الكتاني في سلوة الأنفاس، والولي ذو الكرامات الشيخ محمد المام ذو العلوم الغزيرة لما أتاه وفد من الزوايا يطلبون منه فتوى في نازلة فقال لهم:
فالتمسوها يا ذوي السماع :: في الغر أبناء أبي السباع
حمر الظبا سود اليراع السائلِ :: شرفهمْ الاقدم غير زائل
فامتثلوا ووجدوا مقصودهم.”

ويقول العلامة گراي ولد أحمد يوره العاقلي الديماني من قصيدة له في ذكر خصال أبناء أبي السباع:
لَهُمْ شَرَفٌ مُشَاعٌ فِي الْبَرَايَا ** وَأَيُّ الْمَجْدِ كَالشَّرَفِ الْمُشَاعِ
تُرَدِّدُهُ عَلَى الآذَانِ لُسْنٌ ** وَتَرْوِيهِ الطُّرُوسُ عَنِ الْيَرَاعِ
أَقُولُ لِمَنْ يَقِيسُ بِهِمْ كِرَاماً ** وَقَوْلُ الْحَقِّ مُرٌّ فِي السَّمَاعِ
لَقَدْ قِسْتَ السُّهَى بِالشَّمْسِ نُورًا ** كَمَا قِسْتَ الْفَصِيلَ عَلَى الرِّبَاعِ

وأخبرنا شيخنا الشيخ علي الرضا بن محمد ناجي أن جدته الولية الصالحة المشهورة آمنة بنت يوسف ممن شهد بشرف أبناء أبي السباع فقال حفظه الله ورعاه: “وممن شهد لأبناء أبي السباع بالشرف الولية الصالحة آمنة بنت يوسف عن طريق الكشف والمرائي فقد ثبت عنها قولها إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها إنهم أولاده، قصة تواترت من عند ذريتها ومن غير ذريتها”، وآمنة بنت يوسف هي الجدة الرابعة لشيخنا الشيخ علي الرضا، فأم شيخنا مريم الملقبة تانِ بنت محمد الامين ابن عابدين مد الله في عمرها في صحة وعافية، وأم تانِ ابنة بنت بدي، وأم ابنة لمنيَّه بنت علي، وأم لمنيَّه آمنة منت يوسف رضي الله عنها وأرضاها.

وقد اشتهرت في هذا الشأن أيضا شهادات لجماعة من أشهر علماء هذا الوطن وردت في كتاب “شهادات حول شرف أبناء أبي السباع” كما في المجموعة الكبرى للدكتور يحي بن البراء وتحقيق كتاب الشيخ سعد بوه المذكور للدكتور عبد العزيز ابن الطالب موسى ومنها:
شهادة الشيخ محمد المامي البركي:

“الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم: أما بعد فإن من المعلوم أن التواتر مما يحصل به العلم الضروري ومما تواتر قديما وحديثا شرف أبناء أبي السباع، فيجب على كل مسلم أن يحترم ذريته بجميع ما أمكنه من احترامهم من التعظيم والإحسان والإجلال والسعي في مصالحهم، وذب الظلمة عنهم وقهر من تنقصهم وآذاهم، ولم يف بما استحقوه من المبرة والإكرام. والسلام”

شهادة الشيخ محمذ فال بن متالي التندغي:
“ليعلم من نظر فيه أن شرف أبناء أبي السباع ثبت عندي ثبوتا كالشمس في وقت الزوال، ومن أثبتهم فيه وأكرمهم وأوفرهم حظا أولاد الحاج، واعلم من أجلهم أجله الله ومن أهانهم أهانه الله ، ويعلم أن على كل من له يد على الظلمة أن ينتصر لهم من كل من ظلمهم وجوبا، ويحترمهم أشد الإحترام ، وإلا فلا حظ له يوم القيامة من شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم “

شهادة الشيخ باب بن أحمد بيب العلوي:
“الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وآله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد فإني أيها الكاتب ثبت عندي بالتواتر شرف أبناء أبي السباع ، وأنهم من ذرية إدريس بن إدريس بن عبد الله المحض الجامع بين الحسن والحسين ، وأم الحسن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلا شرف أفضل من إدريس بن إدريس وذريته لأنهم جمعوا بين الحسن والحسين أبناء فاطمة رضي الله عنها ، فمن لم يحترم ذريتهم فإيمانه ضعيف، والعياذ بالله لأنه لم يعظم النبي صلى الله عليه وسلم”

شهادة الشيخ سيديا بن المختار بن الهيبه الأبييري:
“شرف أبناء أبي السباع صحيح لا مرية فيه، ومن شك فيه فقد هان بدينه، ومن شتم شريفا بما فيه فعليه عشرة آلاف دينار من الذهب مع التأديب الوجيع عند الحاكم ، قاله محمد ابن عبد الباقي في كتابه المشهور بأنواع الأسرار”.
ومن كتاب”اللؤلؤ المشاع، في مآثر أبناء أبي السباع” للشريف الكريم أحمد سالم بن عبد الودود السباعي وكتاب : “إماطة القناع، عن شرف أولاد أبي السباع”. 
لمؤلفه سداتي بن الشيخ المصطف الأبييري:
“ومن ذرية سيد اعماره أولاد المومنه الذين يقول فيهم الشاعر – العالم أحمدو بن إبراهيم الحسني- في قصيدته التـي يمدح بها بطون وأفخاذ أولاد أبي السباع ويذكر مجد كل فخذ:
وَعُـدَّ بَنِي الأَشْرَافِ أَوْلاَدَ مُومِن … وَسِيدِ مُحَمَّدْ حَيَّهُ لَسْتُ نَاسِيَا
وَكُلُّ جَمِيعِ الْقَوْمِ أَبْنَاءُ عَامِـرٍ … هُوَ الْهَامِلُ الْمَشْهُورُ إِنْ كُنْتَ عَازِيَا
ويقول الناظم:
.. مِنْ نَسْلِهِ عَبْدُ الْكَرِيمِ الْمُرْتَضَى … وَذَاكَ مِنْهُ ذُو الْعَلاَ الشَّهْمُ الرِّضَى
مَنْ نَسْلُهُ يُدْعَى بِأَبْنَا الْمُومِنَهْ … نَرْجُو بِهِمْ نَيْلَ الْمُنَى وَالأَمَنَهْ
مِنْ صُلْبِهِ الْقَاظِي وَذَا سَلِيلُ … لإِعْلِ أَيْ مَمُّ الرِّضَى النَّبِيلُ
ضَرِيحُهُ عِنْدَ أَنَاجِيمَ يُـرَى … فَزُرْهُ كَيْ بِهِ تَنَالَ الْوَطَـرَ

وقد عد صاحب فتح الشكور -فتح الشكور -لأبي عبد الله الطالب محمد بن أبي بكر الصديق البرتلي الولاتي- القاظي بن اعل مم في من بين الشيوخ الستة المشهورين بالعلم والصلاح الذين تصدروا على يد شيخ الشيوخ الحسني، وفيهم يقول الأستاذ المؤرخ اللغوي الأديب أحمد محمود بن يداد الحسني:
عَنْ نَجْلِ يِدَّادَ الرِّضَى مَحْمُودِ … مِنْ بَعْدِ أَحْمَدْ ذِي الْهُدَى وَالسُّودِ
شَيْخُ الشُّيُوخِ ذَا الَّذِي مُؤَلِّفُ … فَتْحِ الشُّكُورِ جَا بِهِ يُعَرِّفُ
سُمَاهُ سِيدِ الْفَاضِلُ الْقَبِيلَةُ … أَوْلاَدُ بُو الْفَالِّ وَمِنْهُ جِلَّةُ
قَدْ صَدَرَتْ أَحْمَدُ بَابَ جَيْجَبُ … أُصُولُهُ وَشَيْخُهَا الْمُهَذَّبُ
الْقَاضِي مَعْ آلِ حَبِيبِ اللهِ … مِنْ نَسْلِهِ فَبِهِمُ يُبَاهِي
وَنَجْلِ بَارَكَ الإِلَهُ الشَّمْشَوِي … مِسْكَ الْفَقِيهِ مِنْهُمُ أَيْضًا رُوِي
كَذَا الْفَقِيهُ الْقَاضِي أَيْ نَجْلُ اعْلِ … مَمُّ السِّبَاعِيُّ الشَّهِيرُ الْفَضْلِ
مَنْ بِأَنَاجِمَ ضَرِيـحُـهُ اسْتَقَرَّ … مِنْ بَعْدِ صِيتٍ وَفَخَارٍ قَدْ بَهَرْ
وَالْعَلَوِيُّ سِيدِ أَحْمَدَ الأَغَرْ … مِنْ نَسْلِهِ نَجْلُ مُحَمْدِي قَدْ ظَهَرْ
وَبَابَ نَحْمُودِ الرِّضَى الأَكْدَاشِي … فَانْسُبْ لَهُ الْفَضْلَ وَلاَ تُحَاشِ
مُحَمَّدٌ فَالُ بْنُ عَيْنِينَ الْمُجِيدْ … مِنْ نَسْلِهِ وَكَانَ ذَا صِيتٍ مَدِيدْ
مُحَنْضُ نَجْلُ أَحْمَدَ بْنِ كُنْتَ مِنْ … مَنْ صَدَرُوا عَنْهُ مِنَ ابْنَاءِ حَسَنْ
مِنْ فَخْذِ دَوْكَدْشَلَّ ذَا الْمَذْكُورُ … وَنَسْلُهُ فِي قَوْمِهِ مَشْهُورُ
فَتْحُ الشَّكُورِ ذَا مُؤَلَّفٌ عَــلَى … مَذْهَبِ مَالِكٍ إِمَامِ الْفُضَلاَ

ومما يروى من كرامات الشيخ القاظي بن اعل مم -كما في “اللؤلؤ المشاع، في مآثر أبناء أبي السباع” للسيد أحمد سالم بن عبد الودود السباعي و”إماطة القناع عن شرف أولاد أبي السباع”، للمؤرخ سداتي بن الشيخ المصطف الأبييري أيضا أن الصالح الشهير عبد الله بن لمرابط سيدي محمود الحاجي مر بضريحه عند أناجيم على أثر إبل له ذهب بها أهل التل وبات عنده متوسلا به لقضاء حوائجه ومنها تيسير مهمته وهي رجوعه بإبله سالما من أيدي هؤلاء الصائلين وخاطبه بهذين البيتين:
أَيَا شَيْخَنَا الْقَاظِي إِمَامَ الأَكَابِرِ … وَيَا قَمَرًا مَثْوَاهُ بَيْنَ الْقَنَاطِرِ
نَزُورُكَ لِلْحَاجَاتِ تُقْضَى بِأَسْرِهَا … وَلِلدِّينِ وَالدُّنْيَا وَجَبْرِ الْخَوَاطِرِ

وعندما أصبح نظر فإذا بإبله جميعها مجتمعة عليه قرب الضريح فتعجب من ذلك وشاعت هذه الحادثة في تلك النواحي”.

ومن ترجمته في كتاب: “أعلام علماء أولاد أبي السباع في موريتانيا” للدكتور محمد الحسن بن محمد المصطفى:
هو القاضي (ويقال له في الخطاب الدارج القاظي) بن اعل مَمّ المومني، نسبة إلى فخذ أولاد المومنه، الذين ينحدرون من سيد اعمارة بن إبراهيم بن أعمر بن عامر أبي السباع، وقد عاش بين القرنين: (11 و 12 هـ – 17 و 18 م ) وكان من أبرز علماء عصره وأشهرهم، ودرس على شيخ الشيوخ الحسني الفال بن بو الفال الحسني (ق 11هـ 17م) وهو تلميذ علي الأجهوري المالكي المصري، وكان القاضي بن اعل مَمّ من أفضل طلاب شيخه شيخ الشيوخ الحسني بشهادة الأخير نفسه، حيث يروى -بالتواتر- أن شيخ الشيوخ سُئل ذات مرة عن طلاب محظرته -وكانت من كبريات المحاظر الرائدة في المنطقة- فكان يقول في الفقه أفضلهم فلان، وأفضل منه ابن مم السباعي، وفي النحو أفضلهم فلان وأفضل منه السباعي، حتى عدد كل الفنون التي يدرسها في محظرته وفي كل فن منها يكون أفضل طلابه فيه القاضي بن اعل مَمّ السباعي، ولك أن تعرف أن هؤلاء الطلاب النابغين الذين كان يصدرهم شيخ الشيوخ مبرزا إياهم في كل فن مفضلا عليهم القاضي السباعي كانوا بعد ذلك من أبرز وأشهر علماء البلاد.

ويقول الشيخ محمد المامي البركي البزيدي في قصيدته المشهورة “الدلفينية” متحدثا عن القاضي بن اعل مم وعلاقته بقبيلة أهل بارك الله العربية الهاشمية المشهورة بالعلم والصلاح والفضل وهي شهادة العالم الورع الملتزم بالصدق والموضوعية:
والقاضي الاتقى ابن اعل مم راسلهم == إتقانه قصرت عنه الأتاقين

ويروي العلامة الشاعر محمد عبد الله بن البخاري بن الفلالي البركي في كتابه “العمران” قصة وقعت بين القاضي وصديقه مسكه بن بارك الله (كان حيا 1117 هـ – 1705 م) تدل على مكانة القاضي العلمية والاجتماعية وعلاقته الوثيقة بعلماء عصره، قال ما نصه: “ومن الذين صحبهم أحمد مسكه جدنا من أهل العلم الظاهر القاضي بن اعل مم، بميمين، وكان من علماء الظاهر وأهل الخشية، ولما لقي مسكه في البلاد الجوفية إذا مسكه لا يبارى في العلوم وأحرى النحو وطلب منه القاضي أن يبعث معه أبناءه ليعلمهم النحو وأعطاه الإتقان في علوم القرآن (للسيوطي) فقال له مسكه ابعث بالكتاب إلى أخي عبد الله وابعث له بنيك يعلمهم النحو فإنه خبير به، وكذلك كان من أهل الأسرار، وكان مسكه يؤثر إخوته كثيرا بما فيه لهم نفع فأجابه القاضي إلى ذلك، وكتب مسكه إلى عبد الله بهذه الأبيات في أول ورقة من الإتقان وإلى الآن وأنا أقرؤها فيه:
إلى أخينا عبيد الله مالكه == تذكر الخل خلا حبه وجبا
قد خصك القاضي بالإتقان مرتجيا == إتقان منك بني علاته الكتبا”.

وقد توفي القاضي بن اعل امم رحمه الله في صدر القرن الثاني عشر على الأرجح ولم يتيسر للباحثين بعد معرفة تاريخ وفاته على وجه الدقة وقد دفن في موضع يدعى “عظم أناجيم” قرب “كديت اجل” بالشمال الغربي من موريتانيا حاليا، وقد ذكر له الشيخ محمد عبد الله بن البخاري -كما مر بنا- أبناء توفي أحدهم – كما قيل – في حادث انتهى الجدل حوله بعفو القاضي، بعد أن كانت له اليد الطولى في الحجج العلمية والبراهين الشرعية، وابنته لميمه بنت القاظي بن اعلمم هي أم أولاد عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن الحاج أحمد السباعي، كما ذكر له والد ابن خالنا ابنة اسمها المامية بنت القاظي بن اعلمم وقال إن عبد الدايم بن الحاج أحمد بن امحمد بن الحاج بن ادميس قد تزوجها .. وتؤثر للقاضي بن اعل مم كرامات وأخبار خوارق، منها أنه كان أول من أشار بحفر البئر الموجودة عند موضع قبره “أناجيم” وكانت الأرض مفازة لا ماء فيها، فأشار القاضي على من معه بذبح ثور في هذا الموضع، والثور الكبير يطلق عليه في الصنهاجية “أناجيم”، ثم أمرهم بحفر بئر هناك فانفجر منها الماء وصارت بئرا معروفة باسم أناجيم، وبها دفن”. رحمه الله تعالى.

وسيتواصل تاريخ موريتانيا الإيجابي على هذه الصفحة بحول الله إن شاء الله تعالى.

   الأستاذ/ محمدن ولد امد

أمين الثقافة في المنتدى العالمي لنصرة الرسول صلى الله عليه وسلم



روابط ذات صلة :



Comments

comments

heder

مقالات ذات صله