المنتدى العالمي يكرم أعلام ابير التورس في المديح النبوي (8)

المنتدى العالمي يكرم أعلام ابير التورس في المديح النبوي (8)

heder

الحمد لله أما بعد فبطلب من رئيس المنتدى العالمي لنصرة الرسول صلى الله عليه وسلم شيخنا الشيخ علي الرضا بن محمد ناجي فإنني أتابع نشر بعض القصائد لبعض الأجلاء من العلماء والشعراء من أمثال محمد فال بن محمذن “ببها” ومحمذن بن علي وامحمد بن أحمد يورَ ومحمذن بن محمد فال “اميي” وگراي ولد أحمد يوره
وحمدن بن التاه ومحمدن بن حمدي ومحفوظ بن الاجداد والداه بن محمد عالي، مع التعريف بهؤلاء، وقد ألقى هذه القصائد الأستاذ دادي بن أحمد المجلسي مستشار رئيس المنتدى العالمي لنصرة الرسول صلى الله عليه وسلم في ندوة المديح النبوي التي نظمها المنتدى ليلة الإثنين ١١جمادى الأولى ١٤٣٦هـ في ابير التورس إن شاء الله تعالى، الله المستعان.
وسأنشر اليوم على بركة الله قصيدة للأستاذ الداه بن محمد عالي بن محنض ألقيت في الندوة المذكورة مع ذكر نماذج من شعره وترجمة لوالده العلامة محمد عالي بن محنض رحمه الله تعالى.

وأقدم لك أيها القارئ بين يدي ترجمة العلامة محمد عالي بن محنض أبياتا قالها في شأنه الإمام العارف الصالح العالم العلامة شيخنا الشيخ علي الرضا بن محمد ناجي حفظه الله ورعاه وأيده بنصره وجزاه عنا خيرا، وهي تاج هذه الترجمة المرصع باليواقيت ما شاء الله لا قوة إلا بالله:
لِمُحَمَّدٍ عَالِي المَكَانَةِ مَنْزِلُ ** فوقَ السِّمَاكِ وَنَجْمُهُ لاَ يَأْفُلُ
هُوَّ الإِمَامُ العَالِمُ الوَرِعُ الذِي ** قَدْ عَاشَ فِي حُلَلِ المَكَارِمِ يَرْفُلُ
شَيْخُ الشُّيُوخِ مَنَارُ كُلِّ فَضِيلَةٍ ** عَنْ مَنْهَجِ المُخْتَارِ لاَ يَتَحَوَّلُ
حَازَ العُلُومَ قَرِيبَهَا وَبَعِيدَهَا ** وَهْوَ التَّقِيُّ العَارِفُ المُتَبَتِّلُ
حَفِظَ الإِلَهُ البَرُّ أُسْرَةَ شَيْخِنَا ** وَحَمَاهُمُ مِنْ كُلِّ شَرٍّ يَنْزِلُ
اللهم ءامين، ومن المعلوم أنه شيخه بواسطة شيخه ووالده الإمام العلامة الصالح محمد ناجي بن حَمَّ بن عابدين وشيخه وعمه العلامة المحقق شيخنا الشيخ بن حم وشيخه العلامة الورع گراي ولد أحمد يوره.

الأستاذ الداه بن محمد عالي
ولد الأستاذ الداه بن محمد عالي بن محنض مد الله في عمره سنة 1945م وهو شاعر وأديب وفقيه، أخذ عن والده العلامة محمد عالي بن محنض وانتفع به في التربية والسلوك، وأخذ عن العلامة كراي ولد أحمد يوره والأستاذ حمدن ولد التاه وأخذ كذلك عن العلامة الشريف شيخنا الشيخ بن حم، للأستاذ تحقيق كتاب “كرامات أولياء تشمش” للعلامة الصالح المؤرخ النسابة والد ابن خالنا وهو رسالة نال بها التخرج من المدرسة العليا لتكوين الأساتذة، وله شعر مطبوع جزل في مختلف الأغراض، فمنه في مدح النبي صلى الله عليه وسلم في ذكرى المولد الشريف:
فرحا بمولد غرة الأمجاد == ومنارة الإسعاد والإرشاد
فلكم أزال غواية وجهالة == وأزاح من ظلم طغت ودآدي
يا أكرم الآباء والأجداد == يا أكرم الأبناء والأحفاد
ألفيت مجتمعا يمور ضلالة == فهديته ولكل قوم هاد
وأشعت فيه تحاببا وتآخيا == ومحوت من غل ومن أحقاد
قيم سمت وترسخت في أمة == حملتْ مشاعل حكمة ورشاد
أدعوك يا رحمن يا غفار يا == متفضلا بالصفح والإسعاد
فاقبل شفاعته لغر مذنب == متطاول في غفلة ورقاد
والطف إذا يئسالطبيب وحشرجتْ == وإذا يوارى في التراب سوادي.
وقال في مدح شيخنا الشيخ علي الرضا بن محمد ناجي حفظه الله ورعاه:
بطريقة الشيخ الرضا الظفر :: فقوامها القرآن والخبر
عب المعارف يافعا عللا :: من مشرب منه ارتوى الخضر
يحيي قلوب الغافلين كما :: أحيا موات الفدفد المطر
فسكوته فكر وموعظة :: وحديثه الآيات والنذر
وكأنه في الزهد حيدرة :: وكأنه في عدله عمر
فلأنت في الأشياخ واسطة :: ولأنت في ليل الدجى قمر
تسقي المريد سلاف معرفة :: بخفيف تذكرة فينزجر
بايعت ربك لا تخالفه :: وأعانك التوفيق والقدر
أتحفت باللقيا معاينة :: فانثالت الأنوار والبشر
من أسرة طابت أرومتها :: فتقاصرت عن شأوها الأسر
من طينة الزهراء فاطمة :: فهم الهداة السادة الغرر
صعدوا مدارج كل مكرمة :: وعلى شمائل جدهم فطروا
فبهمْ على الآبار قد فخرت :: بير السبيل وأهلها افتخروا
وبهمْ ينال الحاج والوطر :: وبجاه من شرفت به مضر
صلى عليه الله ما صدحت :: ورق الحمام وأينع الثمر.
وله في تقريظ ألفية الأنظام للقاضي الشريف الحسن بن عابدين:
أبان لنا الفتى الحسن البراعه :: وأبدى للورى في الفقه باعه
ففي ألفية الأنظام جادت :: قريحته بإحكام الصناعه
فلم أر مثلها ضبطا وعزوا :: ولم أر مثلها مجت يراعه
تدارس في مناسكه خليلا :: وآونة مع العتقي سماعه
وتقضي في حمى الميقات وقتا :: وفي حومانة الدراج ساعه
جزاه الله إحسانا ونصرا :: وتمكينا وعمرا في الإطاعه
نماه إلى الكرام الغر عرق :: يقود إلى المحجة والجماعه
بضاعتهم تقى وهدى وزهد :: فما تجروا بغير تِهِ البضاعه
لهم من سادة الأشراف فخر :: وتعلو فوق أوجههم نصاعه
صلاة الله يتلوها سلام :: على بدر الدجى يوم الشفاعه.
وقال في تقريظ كتاب الشيخ محمد سالم بن سيد بن محمد بن والد “معين الأعيان على حفظ ورسم القرآن”:
عكس المعين براعة التاليف :: وتخصصا في الفن والتصنيف
وأعان في رسم الكتاب وحفظه :: بظريف تعليم وعلمِ ظريف
علم توارثه شيوخ كمل :: من كل أروع قارئ غطريف
عن والد ببَّا رواه لآله :: ورواه سيدِ لصاحب التاليف
لا زال جمعكمُ محمد سالما :: في بيت عز شامخ ومنيف.
وهذه قصيدة قالها في الموعظة والتدبر أوائل شوال من هذه السنة -1435 هـ -:
رمضان جاء فذي البشائر :: علت المظاهر والمشاعر
وتشعشع النور المبا :: رك في البوادي والحواضر
بالخير والبركات جا :: ء وبالفضائل والمآثر
قد صفدت فيه الشيا :: طين الأصاغر والأكابر
بالأمس قد أقسمت أن :: ستصونه وتقوم بادر
فالناس حولك أدلجوا :: صانوا وقاموا في الدياجر
والناس حولك أيقظوا :: شدوا المناطق والمآزر
لم توف بالقسم الذي :: أقسمته أين المعاذر
وبقيت ترسف في قيو :: د النفس والكسل المخامر
وتقولها متعللا :: سأقوم في العشر الغوابر
وذه الأوائل تنقضي :: من دون علمك والأواخر
بالله قل أعرفت معــ :: روفا أأنكرت المناكر
مثل الألى قاموا ومث :: لك في التقى مثل النظائر
قد صمت في رفث وفي :: جهل وفي زور تفاخر
لم يرو عنك تهجد :: كلا ولا مقل سواهر
ما ذاك إلا من رعو :: نة نفسك الملأى جرائر
فعيوب نفسك لا تُعد :: دها المزابر والمحابر
مدت جسورا للخنا :: وإلى الهدى سدت معابر
إبليس والنفس العدو :: ة والهوى أسد كواسر
مع ذا فلا تقنط ولا :: تيأس فذاك من الكبائر
في (رحمتي وسعت) وفي :: (ولسوف يعطيك) البشائر
فأنب إلى الرب الرؤو :: ف فإنه للذنب غافر
وتعوذن بالله من :: رين النهى وعمى البصائر
يا من إليه المشتكى :: رحماك إذ تبلى السرائر
يمن كتابي يا رحيـ :: م إذا تطايرت الدفاتر
وصلاة ربي والسلا :: م على الهدى جم المفاخر.

العلامة محمد عالي بن محنض
هو محمد عالي بن محنض بن محمذن بن ألمين باب (ت 1390هـالموافق 1970م)، قال الدكتور يحي بن البرا في كتابه المجموعة الكبرى في الفتاوى مترجما له: ” فقيه متمكن ومعقولي من قبيلة أولاد ديمان “أهل المختار أكَد عثمان”، درس على أخواله وخاصة محمد فال بن أحمذو بن زياد، وعلى محمذن باب بن داداه الديماني، وقدمه محمدن (أدي) بن الشيخ أحمد بن محمذن بن الفاضل الديمانى في الطريقة القادرية المختارية، وأنشأ محظرة كبيرة لتدريس العلم والقرآن، وكان بارعا في علوم المعقول، ممن درس عليه الشريف الشيخ بن حم، ومحمدن بن محمد باب بن امحمد بن أحمد يوره، وأخوه كَراي ابن امحمد بن أحمد يوره، وحمدا بن سيدي بن المختار أم، وامحمد بن المختار بن أبن، ومحمذن بن المختار بن محمودن، ومحمد باب بن سيد باب، وابنه الداه بن محمد عالي، ومن تلامذته السينغاليين: الشيخ عباس صال، والشيخ عمر اديالو الأندري إمام المسجد الجامع لمدينة اندر، والشيخ أحمد جخته، والشيخ الخديم امباكي، والشيخ شعيبو افال، والمختار بوصا، والشيخ امبي، له من المؤلفات: رسالة في الفلوس، ورسالة في حكم جلود الأضاحي، وشرح نظم “الوصول إلي مهمات من الأصول” لامحمد بن أحمد يوره، ورسالة فيما تجوز به الفتوي، وتأليف في زكاة الحيوان، ورسالة في وجوب الجمعة على الموريتانيين المقيمين في السينغال، وفتاوي متفرقة، وتأليف في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وتأليف في العروض، وأنظام وتوسلات متفرقة”. انتهى من المجموعة الكبرى.
نشأ العلامة محمد عالي بن محنض في محيط علمي معروف، عرف أخواه محمذن وعبد الله بالعلم والأدب، ومما يشهد لهذا أن محمذن عرض على والده محنض القيام بمسؤولية تدريس محمد عالي مصرحا بتمكنه من تدريس مختلف فنون العلم وذلك حين أراد محنض الذهاب به لتدريسه خارج الحي، وكانت شقيقته خدجة –الدودُّ– من أهل العلم والصلاح كذلك، وتربى محمد عالي مع العلماء والصالحين من أخواله في حي العلم والصلاح حيث بنو أعمر إديقب “أهل انيفرار”. انتهى من المجموعة الكبرى.
انكب العلامة محمد عالي في صباه على طلب العلم ولِجده واجتهاده في ذلك تخلص من كتب الأدب، ونشأ على العبادة في استقامة وورع وحسن سلوك، يقول في ذلك لدته فريد عصره شماد ولد أحمد يوره (ت 1397ه):
هذا الفقيه اللذْ قضى لم يوجد == في ذا الزمان مثله من أحد
يمتاز بالعلم وبالمعالي == وبالمحامد محمد عال
قد اكتفى بالدرس في شبابه == عن الحبيبات وعن أحبابه
ودرس المتون والهوامشا == وما إلى مجلس سوء قد مشى
نأى عن العبث والمجون == بروضه الصعب من المتون
وذو تبتل وذو تنسك == وبطريق الحق ذو تمسك.
وكان في زمن دراسته بانيفرار يعرف المسافات بينه وبين مضارب حيه المختلفة بحفظه للقرءان الكريم والنصوص المحظرية المعروفة كمختصر خليل وطرة ابن بون لكل مما ذكرنا محله، وسمعت شيخنا الشيخ بن حم في مجلسه الموقر يذكر حفظه للنصوص وسرعة استحضاره لها فيروي في ذلك قصصا نادرة عجيبة.
قرأ محمد عالي القرآن الكريم مع أترابه من أبناء عمه على المقرئ الشهير أحمد سالم بن السيد، وأخذ الفقه والنحو عن العلامة محمذن باب بن داداه (ت 1394هـ)، ولعله أخذ عنه في ما أخذ شدة الخوف والمراقبة فإن محمذباب: “كانت تعتريه في أول أمره أحوال فيهيم على وجهه من شدة الخوف من الله وربما بكى في الصلاة وفي غيرها حتى يرحمه الناس وروي أنه قال على وجه التحدث بالنعم أنه مكث أربعين سنة والصبح ينشق على عينيه” -كما ذكر الأستاذ محمد فال بن عبد اللطيف في شرح نظم الأنساب- وكان محمذن يرجع إليه في تدريس النحو والفقه، وقد أخبره شيخه في العلم والطريقة الشيخ محمد سالم بن ألما حين قدم إليه للدراسة أنه رآه عالم أهل انيفرار، فتعجب من ذلك لفرط نجابة رفيقه وصديقه امحمد بن أشفغ كما أخبرني بذلك الوالد رحمه الله تعالى، وامحمد بن أشفغ هذا هو صاحب الأبيات المشهورة في مدح شيخه محمد سالم بن ألما:
في الفقه والنحو شيخي لا نظير له :: وكل قرم إلى إقرائه قرم
فإن أتت طرة المختار يقرئها :: حتى يرى الحاضرون النار تضطرم
وإن أتاه خليل يوم مسألة :: يقول لا غائب مالي ولا حرم
أنا الذي قال هذا البيت لا ابن أبي :: سلمى وشيخي به المعني لا هرم.
والشيء بالشيء يذكر فقد أخبرني الوالد أيضا أن شيخه محمد سالم بن ألما أخبره أن يلازم الدعاء عقب الصلوات لوالده أحمدو ولمحمد عالي بن محنض.
وأخذ محمد عالي علوم المعقول عن العلامة محمد فال بن أحمذ بن زياد “بباه”(ت 1352هـ) وكان عالما أصوليا منطقيا بيانيا، وهو الذي يقول فيه الشيخ باب بن الشيخ سيدي وقد شهده مرة يتكلم في نازلة فقهية قضى فيها إذ ذاك وهو حديث السن جدا:
لم أخل قبل رؤية بن زياد :: أن شيخا يحل جلد صبي
بيد أن الصبي ذا اللب خير :: في النوادي من الكبير الغبي.
وأخذ محمد عالي علم البيان خاصة عن العلامة محمد الافظل ابن زياد (ت 1340هـ) وكان الافظل يتولى تدريس النحو والبيان في حلقة أبيه كما في شرح الأنساب،
استفاد محمد عالي من تخصص هؤلاء في هذه الفنون، وتضلع من مَعين علم العلماء وهَدي الصالحين حتى أصبحت له تلك المكانة العلمية المعروفة التي يقول عنها شيخنا الشيخ علي الرضا بن محمد ناجي حفظه الله ورعاه في أبياته الرائعة المذكورة:
لِمُحَمَّدٍ عَالِي المَكَانَةِ مَنْزِلُ ** فوقَ السِّمَاكِ وَنَجْمُهُ لاَ يَأْفُلُ
هُوَّ الإِمَامُ العَالِمُ الوَرِعُ الذِي ** قَدْ عَاشَ فِي حُلَلِ المَكَارِمِ يَرْفُلُ
شَيْخُ الشُّيُوخِ مَنَارُ كُلِّ فَضِيلَةٍ ** عَنْ مَنْهَجِ المُخْتَارِ لاَ يَتَحَوَّلُ
حَازَ العُلُومَ قَرِيبَهَا وَبَعِيدَهَا ** وَهْوَ التَّقِيُّ العَارِفُ المُتَبَتِّلُ
حَفِظَ الإِلَهُ البَرُّ أُسْرَةَ شَيْخِنَا ** وَحَمَاهُمُ مِنْ كُلِّ شَرٍّ يَنْزِلُ
ومما يشهد لسعة علمه شهادة العلامة گراي ولد أحمد يوره له بذلك حين سأله شيخنا الشيخ علي الرضا بن محمد ناجي حفظه الله ورعاه عن أعلم من عرف من العلماء فكان جوابه أنه لم ير أعلم من محمد عالي بن محنض كما رويت عن شيخنا العلامة الشيخ بن حم وكان حاضرا حفظه الله ورعاه.
ويعبر الأستاذ حمدا بن التاه تعبيرا أدبيا رائقا عن تمكن العلامة محمد عالي في مختلف العلوم فيقول في رثائه له:
ستبكي المشكلات بكل ناد == ويبكي النص أحمر في المداد
وتمسي الكليات بغير سور == وينعكس اللزوم إلى عناد
وتنتحب المطالب وهي سبع == وتتلوها الحلاوة في السواد
وما قال السيوطي والسكاكي == وما تحوي المقاصد والمبادي
ويبكي الكحل والفرس المجلي == وما تحوي الخلاصة من مراد
وأوراد الجنيد وفرقتيه == وتطهير القلوب من الفساد
وتهتك حرمة المشهور جهرا == وتنتشر الجهالة في العباد
وتبكي النون رافعة يديها == لأسرار ذهبن من البلاد
لفقد الشيخ قدوتنا جميعا == إذا ما السائلون أتوا بداد
وقلب راحتيه بكل فن == وبين في انعكاس واطراد
محمد عال عالم كل فن == ومحيي العلم في ظلم الدئادي.
أخذ محمد عالي الطريقة القادرية عن الشيخ محمدن بن الشيخ أحمد الفاللي (ت 1363هـ) الذي أخذها عن والده الشيخ أحمد بن الفاضل الذي أخذها عن الشيخ سيدي الكبير، وأدخله الشيخ محمدن “أدِّ” الخلوة مرتين وقدمه في الطريقة، قال الأستاذ محمد فال بن عبد اللطيف بن الشيخ محمدن بن الشيخ أحمد بن الفاضل في كتابه الآنف الذكر: “يروى أن محمد عال بن محنض زار إحدى المقابر مع شيخه الشيخ محمدن بن الشيخ أحمد بن الفاضل ومحمد عال إذ ذاك شاب فأخبره الشيخ بما سيكون لـه من العيال فقال لـه محمد عال فاسأل الله لهذا العيال فقال لـه أما البنات فكلهن سيتزوجها سيد من بني عمومتها وأما الأبناء فسيكونون كأبنائي”.
وبعد التصدر أصبح محمد عالي إماما في التربية والسلوك متصفا بمقامات اليقين يغلب عليه الخوف والتوكل والزهد قال الشاعر محمد سالم بن عبد المومن:
تزود في صباه الزهد زادا == ونعم الزاد بعد الموت زادا
فسل طلاب ما يدري أشيخ == وسل طلاب ما يعطي أجادا؟
فكم داوى المريض مريض نفس== وداوى جسمه إن كان ذا دا
وإن أقرى وأقرأ فلتبادر== وقلده إذا أغرى ونادى
وقد ظل العلامة محمد عالي آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر عاضا على السنة بالنواجذ قويَّ العارضة باهرَ الحجة جهور الصوت بالحق تعلوه السكينة والمهابة وتكسوه السماحة والرزانة لا تأخذه في الله لومةُ لائم، يقول العلامة محمدن بن محمد باب ابن أحمد يوره في ذلك:
لله شيخي وما شيخي إذا انعقدت == مجالس الفَرق بين الحق والكذب
قد يعلم العلما إن جاء مجلسَهم == بأن في الخمر معنىً ليس في العنب
لله يغضب إن سيمت شريعته == وما له في سوى الرحمن من غضب
لله يرضى وتُرضي الله سيرته == فإن سيرته من أعجب العجب.
أنشأ العلامة محمد عالي بن محنض محظرة في “ابَّيْر التورسْ” اضطلع فيها بتدريس مختلف الفنون، خاصة الفقه وعلوم القرآن وعلوم اللغة والمنطق والأصول، وبتبحره في تلك العلوم وتفننه في التدريس فتح للطلاب ما أرتج من أبواب العلم وأزال عنهم إشكال كل ذي إشكال يقول الأستاذ محمد فال ولد عبد اللطيف في ذلك:
تبكي الأصول ويبكيه الوصول إلى == فهم الأصول إذا ما عَزَّ إفهام
والمنطقُ اليوم أضحى وهْو ذو بكم == إشكال أشكاله يعلوه إقتام
والفقه هام فذي أبوابه ارتتجت == وللبيان كما للفقه تَهيام
فقد كان بحرا من العرفان يبدي الصواب بلا إشكال كما قال عنه الشاعر عبد الرحيم بن أحمد سالم بن سيد محمد:
بحر من العرفان طامٍ موجُه == في جسمه بطل من الأبطال
فإذا تكلم في مجال لم يكن == متعقَّبا في ذا المجال بحال
وإذا الرجال تقاعسوا عن مُشكل == أبدَى الصواب لهم بلا إشكال
مَن شبَّ في كل الأمور محمدا == فعلا فسموهُ محمد عالي.
وكان نهجه في التدريس مُيَسرا مسهلا يقرب الأقصى بلفظ موجز، قال العلامة گراي ولد أحمد يوره (ت 1420هـ) في رثائه له:
واذكره حيث صعاب المنطق انتطقت == لها الفهوم تجد من علمه عجبا
هذا وتعداد ما قد حاز يتعبني == من رام تعداد ما قد حازه تعبا
لو كان يفدى بملء الأرض ما ذهبا == ولو غدا فضة بيضاء أو ذهبا
يا شيخُ لم ننسَ أياما تعلمنا == فيها فيسهل للأفهام ما صعبا
تظلُّ من علمك الصافي تعلّلنا == فيرتوي الجاهل الصادي بما عذبا
جزاك عنا إله العرش خير جزا == ئه وسقاك من سحب الرضى سحبا.
وكانت محظرته قبلة طلاب العلم في المنطقة حيث درَس فيها عددٌ من العلماء والأئمة، وقل من كان في سن الدراسة من معاصريه من أهل حيه ولم يأخذ عنه، ومن مشاهير من أخذ عنه بالإضافة لما سبق الإمام العالم القطب الصالح الشريف محمد ناجي بن حمَّ بن محمد بن عابدين بن اباه الشريف بن سيدي محمد الصعيدي والد شيخنا الشيخ علي الرضا حفظه الله ورعاه،
وأخذ عن محمد عالي كذلك ابن خالته العالم عبد الله بن أحمد بن محمد، ومحمد سالم “الشاطبي” واليدالي ابنا محمد يحي بن أغشممت المجلسيان، والعالم أحمد سالم بن محمذ الملقب باگا ذكر ذلك المختار بن حامد في موسوعته عند ذكر إدودن يوقب، وأخذ عنه من إدودن يوقب أيضا عبد الرحمان ومحمد سالم ابنا أبي.
وقد أخبرني الأستاذ عبد الله بن أحمدُّ مد الله في عمره أن الأستاذ أحمدُّ ولد الحسين الشقروي حدثه أنه وقف على اثنين من أبناء حيه أحدهما درس على محمد عالي بن محنض والآخر في محظرة أخرى دار بينهما نقاش في علم المنطق كانت الغلبة فيه للذي درس على محمد عالي وهو محمدن بن محمد اليدالي الشقروي.
وممن حضر بعض مجالسه العلمية العلامة اباه ولد عبد الله شيخ محظرة النباغية، وذلك في دار الشيخ عبد العزيز سي في داكار بالسينغال.
ولمكانته العلمية فقد أرسل إليه الشيخ عبد الله بن الشيخ سيدي رسالة يطلب منه التدريس في أبي تلميت -كما رويت عن الثقات- إلا أنه آثر مواصلة التدريس في محظرته.
ونظرا لانشغاله بالتدريس وبث العلم في صدور الرجال لم تتسنَّ للعلامة محمد عالي فرصةُ التأليف كثيرا، ومن مؤلفاته:
شرح لنظم امحمد بن أحمد يوره في الأصول، قال في مقدته: “أما بعد فإني أريد أن أتطفل على بركة نظم الولي العالم الصالح امحمد بن أحمد يورَ بن محمذ بن أحمد بن محمد العاقل، فريد الزمان، من إن نطق فسحبان،جمع رحمه الله تعالى إلى العلم كثرة العبادات، إلى ولاية وخرق عادات، مقبول الطلعة، ميمون النجعة، نثره سحر البيان، ونظمه قطع الجمان، إن نثر فالنجوم في أفلاكها، وإن نظم فالجواهر في أسلاكها، قد ركب الله تعالى دوحته في قرار المجد وغرس نبعته في منبت الفضل، المجد لسان أوصافه،والشرف نسب أسلافه ..”. ويعكف الأخ محمد عالي على تحقيق هذا الشرح.
ومنها رسالة في ما تجوز به الفتوى ومن تجوز له في المذهب المالكي، طبعت في مطبعة التعاون في مدينة اندر السينغالية، وقد نالت إعجاب العلماء وكتب عنها العلامة محمد يحي ابن عدود: “الحمد لله هذا وإني تتبعت ما جمع العالم المحقق محمد عالي بن محنض جزاه الله عن المسلمين خيرا في هذه المسألة فإذا هو جمع فيه من النصوص الصحيحة العزو ما لا يمكن جمعه في أزمنة متطاولة ولاسيما في هذا الزمن فتعين أنه عين الصواب وإليه يجب المرجع والمآب. كتب محمد يحي بن محمد عال بن عبد الودود كان الله لهم وليا ونصيرا ءامين اهـ”.
ومنها تأليف في الجمعة نشر في “المجموعة الكبرى” مع تقاريظ العلماء: محمذن بابه بن داداه، القاضي محمذن بن محمد فال “اميي”، محمد سالم بن المختار بن ألما اليدالي، الأمين “أيمين” بن سيدي بن محمد الفاضلي، محمد عبد الرحمان بن عبد الله بن الحاج العلوي.
وله تأليف في الزكاة، ورسالة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قرظها القاضي محمذن بن محمد فال بقوله: “الحمد لله قد تأملنا الورقات من أولهن إلى آخرهن فإذا هن مشتملات على ما فيه الكفاية من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعن الدوام على تتبع العوائد المحرمة الجاري بها العرف إلى غير ذلك فجزاكم الله عنا وعن المسلمين خير جزائه”.
أما شعره فليس بالكثير مع أنه كان راوية للشعر فصيحه وحسانيه يستحسن ما حسن من الأدب ويستجيد جيّده، وله قصص في ذلك منها ما روى شيخنا الشيخ بن حمَّ أن أحد الطلاب سأله هل له معرفة بالشعر الحساني فأجابه أنه يعرف خمسة عشر بحرا منه لم تعد مطروقة وذكر بعض تلك البحور،
وللعلامة محمد عالي بن محنض أبيات لها قصة غريبة رويتها عن الأستاذ الداه بن محمد عالي وهي أن الشيخ الفاضل بن الشيخ أحمد بمب خاطب محمد عالي ذات وفادة له عليه بقوله: يا حاج محمد عالي، فأجابه محمد عالي: ما حججت، فقال له الشيخ الفاضل: رأيتك في ديوان الحجاج ِهذه السنة، فتذكر محمد عالي أنه بعث في تلك السنة أبياتا مع السيد الفاضل محمدن ولد حاميْ اليدالي وأمره بإلقائها في الروضة الشريفة، والأبيات هي:
مني إلى باب فضل الله ذي العظم :: أزكى صلاة وتسليم بملء فمي
يا رب صل عليه ما يليق به :: والآل والصحب يا ذا الفضل والكرم
فموجب الكتب عجزي عن زيارتكم :: عسى يزوركمُ خط بفي قلمي
بعثت خطيَ كي يحظى بزوركمُ :: يا ليت جسمي حواها لو على قدم.
ومنه هذه القطعة التي أرسلها لتربه وخله عبد الله بن الشيخ أحمد ابن الفاضل وهي:
سلام كضوء الشمس شيب من البدر :: وكالغيث في الجدوى وكالمسك في النشر
يلائم خلا صادق الود قلبه :: يهنئه ما أردف الشهر بالشهر
ألا إن تك الأيام ضنت بوصلها :: وفي القلب ود لا يبيد مدى الدهر
فلا زلت محمودا ولا زلت حامدا :: ولا زلت ما تبقى وطال أخا بشر
عهودا لنا في الغيب لا تنس حفظها :: فلم أنس في سر ولم أنس في جهر
تدوم صلاة الله ثم سلامه :: على مصطفى صفو الخلاصة من فهر
مع الصحب والآل الكرام جميعهم :: جديرون منا بالصلاة بلا نكر.
وله فتاوى متعددة وأنظام كثيرة في التوجيه والتربية والأحكام الشرعية ومن أشهرها نظمه في الجمعة و”وصية أم المومنين” وسنورد بعض أنظامه هنا إن شاء الله تعالى.
ورغم تخفيه بتعليم العلوم فإنه كان ظاهر الصلاح له كرامات وخوارق عادات منها أنه ذهب مرة في أحد الأعياد إلى حي في شمامه تقيم فيه حينئذ ابْنَيَّ بنت أحمدُّ بن أبنُ بن الاَمانه -أم عياله رحمها الله تعالى- وكان من أمره حين دخل الغابة وقد أرخى الليل سدوله أن اتبعه أسد وهو يتلو القرءان الكريم فواصل تلاوته ولم يلتفت إلى الأسد إلى أن وصل الحي آخر الليل ولم يمسسه منه سوء، واعترض الأسد طريقهم ضحى في رجوع لهم من شمامه إلا أن الله صرفه عنهم فسلك فجا غير فجهم.
وللعلامة محمد عالي بن محنض ارتباط وثيق بأعيان زمنه في وطنه وفي السينغال التي كان له صيت ذائع فيها، وعلاقات متميزة مع الأسر العلمية المعروفة هناك؛ مثل أسرة أهل الشيخ أحمدُّ بمب، وخاصة الشيخ البشير بن الشيخ أحمدو بمب، ووصفه في إحدى رسائله إليه بقوله: “المعرفة والتقوى ملء إهابه، والكرم والجود حشو ثيابه، وحيد الأوان، وفريد الزمان، الشيخ البشير من هو كأبي القاسم الجنيد في أحواله وهديه المستبين، المتحقق بمقامات اليقين”.
وكذلك بأخيه الشيخ الفاضل بن الشيخ أحمد بمب ومن رسالة له إليه: “السيد الكريم، ووارث الخديم، وسليله الشيخ الفاضل، علما وصفة جامع الفضائل والفواضل، فزاد فرحنا بوفادته، على فرح الممطور ببلدته، قال:
أصبحت فيهم كممطور ببلدته :: يسر أن جمع الأوطان والمطرا
وتوالت بحمد الله بقدومه منا الأفراح، ودام الإرتياح، وتمكن في الصدر الإنشراح، هذا وقد أوفدت أحاديثكم الصحاح، إليكم منا الأرواح، قبل الأشباح، والولاء والإخلاص، قبل الأجسام والأشخاص، قال:
لقد سمعنا بأوصاف لكم كملت :: فسرنا ما سمعناه وأحيانا
من قبل رؤيتكم نلنا محبتكم :: والأذن تعشق قبل العين أحيانا”.
ارتبط محمد عالي أيضا بصلات وثيقة مع مشائخ كبار آخرين كالشيخ عبد العزيز بن الحاج مالك سي والشيخ إبراهيم انياس، ووجدت له تقريظا لنصيحة الشيخ الحاج عبد العزيز سي كُتب أعلاه -ولعل من كتب ذلك هو أحد أبناء أو مريدي الشيخ عبد العزيز-: “هذا تقريظ نصيحة الشيخ سيدي الحاج عبد العزيز سي للشيخ سيدي مولاي العلامة فريد دهره وعالم عصره محمد عالي بن محنض الديماني”:
“الحمد لله تعالى كما يليق بجلاله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله، أما بعد فهذه نصيحة فصيحة، صريحة صحيحة، جزيلة مليحة، جاء بهاأبو العلوم وابن بجدتها، وحامل جزئها وجملتها، وأبو عذرها ومالك أزمتها، من خلقه كالذهب الإبريز، الشيخ الحاج سيدي عبد العزيز..” .
وكانت وفاته يومَ الجمعة 18 جمادَى الأخيرة عام 1390هـ الموافق 1970م، عن عمر يناهز الأربعة والسبعين، وأرخ لذلك شمَّاد ابن أحمد يوره بقوله:
في حي من جمادى ذي الأخيره == كان ذهاب صاحب الذخيره
في يوم جمْعة لدى الزوال == آلت حياتُه إلى الزوال
ضاد وسين ثم شين بدره == أفل عامها و”عد” عمره.
وفي مصاب العلم والدين به يقول العلامة محمدن ولد محمد باب:
يا علمُ خلِّ دموع العين باكية == من بعده وانتحب ما شئت وانتحب
وأنت يا أيها الإسلام فابكِ له == بمثله أنت يا إسلام لم تُصَب
يا رب بوِّئه في الفردوس منزلة == عليا بلا صخب يؤذي ولا نصب
وبارك الله في الأهلين من خلف == فإنهم أهل بيت العز والحسب
وخلد الله سر الشيخ بينهمُ == لم ينتقص عنهمُ شيئا ولم يغب
ويقول الأستاذ حمدن ولد التاه واصفا ذلك الموكب المهيب يوم وداعه:
مشينا والوقار بنا محيط == تشيعنا السكينة باتئاد
وقلبي في وداع الشيخ يدعو == ليشكره حمادِ لكم حمادِ
سيرعى الداه ما جمعت يداكم == ويرفعه البشير على عماد
صلاة الله يشفعها سلام == على خير البرية خير هاد
وللعلامة محمد عالي بن محنض الكثير الأنظام، ومن أنظامه في القرآن:
أربعة مهلكة للعبد :: أنا ونحن ثم لي وعندي
قوله “أنا” إشارة لقوله تعالى حكاية عن إبليس: { أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ }، وقوله “ونحن” إشارة لقوله تعالى حكاية عن قوم بلقيس: { نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ }، قوله “لي” إشارة لقوله تعالى حكاية عن فرعون: { أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ} وقوله “وعندي” إشارة لقوله تعالى حكاية عن قارون: { إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي}.
ومنها أيضا:
ونَصَبٌ لتعبٍ نُصْب عَلَم :: نَصْبٌ بلاءٌ، نُصُب اسمٌ لصنم
قوله ونصب لتعب إشارة لقوله تعالى: {فَلَمَّا جاوَزا قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هَذَا نَصَباً}، ويشهد للثاني قوله تعالى: {يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ}، ويشهد للثالث قوله تعالى: {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ}، ويشهد للرابع قوله تعالى: {وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ}.
وقال ناظما لغات الزكاة في القرآن:
إن الزكاة سميت بالصدقه :: وسميت حقا وعفوا نفقه
في الذكر ذا وسميت ماعونا :: في قوله جل ويمنعونا
قوله “سميت بالصدقة” إشارة لقوله تعالى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا}، قوله “وسميت حقا” إشارة لقوله تعالى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}، قوله “وعفوا” إشارة لقوله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ}، قوله “نفقه” إشارة لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}.
ومن أنظامه في الفقه:
وسورةٌ في غــــير الاُوليين :: تكره في المــشــهور دون مين
ونـجـل عبد الحكم المشــهــور :: يستحــســن السورة في المذكور
ومنها:
من فاته قبليُّ سورتينِ :: صحت صلاته بدون مين
وإن ترد أن تشفيَ الغليلا :: فلتنظر البيان والتحصيلا
ومنها:
وكل من تلتــبــس الشــهـــور:: له تخــيـَّـرَ وذا مشــهــور
وابن بشير قال بل صوم سنه :: يلزمه مسألة مستحسنــه
مثل التباس قبلة وفرَّقا :: بعظم المشقة اللذ ْ حققا
ومنها:
في نقضِ غســـــل ردة قولان :: والأرجح النقـــــض مرجحـــــــان
ذكر ذا عليـــــش في النواقض :: فانظره كي تكون غيـــــر ناقـــــــــض
ومنها:
والثــــوب إن شفَّ فقيل كالعدم :: وقيل صحت مطلقا بلا نــــــدم
ثالثها إن شــفَّ بالتأمــــــــــل :: صحت بدون غيره وذا الجــــــــلى
نقل ذا الدســـوقى والدرديـــــر :: نقلهما بصـــــــحة جديـــــــــــــــر
ومنها :
ومسمعٌ نفــسا فـقـط لا يسجـد :: في الجـهـر قبليا على ما يعهد
كذاك في السـر فليس يسجد :: إن أسمع النفس ومن لا يبعدُ
ومنها:
لا يندب الجلوس في التيمم :: على محل طاهر فلتعلم
ومنها:
وتارك الفتح على الإمام :: عمدا فلا نص عن الإمام
أهو بالبطلان ذا قد ارتدى :: لكونه بعاجز قد اقتدى
وله في التوجيه:
أخي احذرن بحر هواك الزاخر :: فالذنب حلو الألِّ مر الآخر
ظاهرُهُ حلاوةٌ والباطنُ :: مصائبٌ أو العذاب القاطن
سم بسكر فمن قد حذُقا :: يتركه وتعتريه الحمقا
ومنها أيضا:
وذكرك الإله عند الأمر :: والنهي أفضل وجوه الذكر
يليه ذكر القلب واللسان :: أو أول من دون هذا الثاني
أو اللسان فارغ الجنان :: أولى من الخلو للإنسان
إن زيَّن الإله منك جارحه :: بذكره فالنفس منك فارحه.





   الأستاذ/ محمدن ولد امد

أمين الثقافة في المنتدى العالمي لنصرة الرسول صلى الله عليه وسلم


روابط ذات صلة :







Comments

comments

heder

مقالات ذات صله