منصب اتحادية اترارزة.. الرهان الحاسم في لغة الكبار

منصب اتحادية اترارزة.. الرهان الحاسم في لغة الكبار

على النقيض من نظيراتها أخذ التنافس على منصب فيدرالية الحزب الحاكم في ولاية اترارزة زخما خاصا، وبات محط أنظار الرأي العام الوطني وشُغل دردشات الصالونات السياسية في الأسابيع الأخيرة، دون أن يكون لهذا المنصب أهمية مماثلة في بقية ولايات البلاد الأخرى، وإن كان للسياسة في الأخيرة – على العادة – شحنة تنافسية تغذيها عوامل كثيرة، قد لا تتوفر بالضرورة في ولاية اترزرارة، ما جعل المتابع يتساءل هذه الأيام:

  • ما الذي ميز منصب اتحادية اترارزة عن غيرها ضمن المرحلة الحالية ؟
  • لماذا كل هذا التنافس في سبيل الوصول إلى منصب سياسي رمزي، ظل إلى وقت قريب استثناء في المنكب المحاذي لضفة بلاد الترانكا ؟

يعتقد المتتبع للساحة السياسية في اترارزة، أن لكل هذا الصخب ما يبرره في وجه المرحلة الحالية، خاصة إذا استُنطقت الأسباب من زاوية تراعي خريطة الصراعات السياسية القائمة على مدى العقود الماضية، وتم التفتيش بدقة عالية خلف ما تخبئه دهاليز السدنة الكبار.

يرى ذات المتتبع أن الصراع القائم يجمع على حلبته قوتان لا يستهان بهما، يريان في علمية الإصلاح الحزبية الحالية مسألة حياة أو موت، حيث تضم أولى القوتان غالية فلول الحلف التقليدي في الولاية، والذي تكتسحه مجموعة من التجار ورجال الأعمال الكبار، الذين ظلت لهم السيطرة في الفترة الماضية على شبه جميع المناصب السياسية والانتخابية، ما ولد فجوة كبيرة بين القمة والقاعدة، وأنتج ردات فعل متتالية عند العديد من الأطر، الذين كانوا يرون أحقية في الإشراك والوصول إلى مراكز القرار، لإحداث تغيير جوهري له انعكاس على حياة المواطن، دون أن تظل هذه المناصب مسخرة لمآرب تجارية شخصية فقط.

ترى القوة الأولى التي يقودها رجل الأعمال المحنك سياسيا أحمد سالم ولد بون مختار، أن انتخاب رجل الأعمال محمد ولد الشيخ لمأمورية ثانية، أكثر منه حفظا لماء الوجه، فهو يشكل ضربة للقوة الموازية التي استفحلت سريعا، وانتشر خطرها على أكثر من صعيد، بعد أن ضمت تحالفات عديدة داخل أكثر من حيز جغرافي قبلي أو مناطقي في الولاية، ما بات يستدعي كسب الرهان، الكثير من الحنكة والمقارعة، وهو ما سيتطلب في أحد استراتيجياته منابر إعلامية لبث الشائعات وتوظيف كل صغيرة أو كبيرة للصالح السياسي، قبل التنصيب المرتقب بعد أربعة أيام.

يذهب ذات المتتبع إلى أن القوة الثانية تتشكل من تحالفات، تضم في أغلبها موظفين يرون حقا للدولة وللحزب عليهم، وأسماء تطمح إلى مناصب انتخابية لإحداث تغيير، وثالث ذاق مرارة هيمنة رجال الأعمال، فانخرط ضمن ذات التحالف، الذي يقول عن نفسه إنه تمكن من اكتساح أغلب الوحدات القاعدية في عواصم المقاطعات والبلديات الريفية.

في ذات الخضم تبدو الدوائر المقربة من مراكز القرار تقف بحياد ترقبا للمجريات، وإن ادعى كل طرف حبل ود بها.

فهل سيشكل انتخاب ولد الشيخ استمرارا لذات السياسات القديمة ؟

أم ستمثل هزيمته نهاية لتحالف تربع على المناصب فترات طويلة ؟

التعاليق

التعاليق

مقالات ذات صله