الشريف سيدي محمد الصعيدي.. الأصول و الوصول

تمهيد:
إن الجد الجامع للشرفاء الصعيديين في موريتانيا الشريف سيدي محمد الصعيدي هو فتى شريف حسيْنِي صعيديَّ مصريَّ أزهريَّ عالم وليَّ قدم إلى هذه البلاد سنة 1222 هجرية في نهاية سياحة روحية استغرقتْ عشر سنوات كاملة بدأها سنة 1212 هجرية من القاهرة بأمر من شيخه كما قال و مكث في هذه الربوع عقدًا من الزمن و توفي في جنوب البلاد سنة 1232 هجرية.
كان ذا علم واسع و إشراقات روحانية باهرة. فقد روي عن حفيده القاضي الإمام بن الشريف قوله إن العلامة المختار بن بونه اجتمع بسيدي محمد الشريف الصعيدي فلما سئل عنه قال: “ما أعرف عنه إلا براعته في العلم الظاهر”. و سرعان ما ظهرت على الشريف الصعيدي أمارات الصلاح و وما فتئ يذكر شيخه بما يفيد التعلق والإعجاب ذلك الشيخ الذي لولا أن سأله عنه العلامة مولود بن أحمدْ الجواد اليعقوبي المتوفى عام 1243هـ، لما علِمنا أن اسمه هو الشيخ عبد العليم الفيومي. فمن هو الشيخ عبد العليم الفيومي هذا ؟
الأصول:
إن الشيخ عبد العليم الفيومي هو تلميذ و مريدُ الشيخيْن العدوييْن الصعيدييْن : الشيخ علي العدوي و الشيخ أحمدْ الدردير. أما الشيخ علي العدوي الموفَّى سنة 1189هـ المشتهر لدينا بحاشيته المعروفة على شرح العلامة محمد الخُرشي على مختصر الشيخ خليل فهو على الطريقة الأحمدية نسبة للشيخ أحمد البدوي المتوفى سنة 675 هجرية بواسطة شخص واحد هو الشيخ علي بن محمد الشناوي الذي جاء في إجازته له: ” فلما رأيته أهلا للتربية وأخذ العهود أجزته ( …. ) أن يفتتح مجالس الذكر في كل محل أراده ومن نازعه أو حاربه في ذلك فلا يلومن إلا نفسه وأن يسارع إلي الخيرات وينظر بين الفقراء بنور الله و أوصيه بتقوى الله التي هي جماع كل خير ومانعة لكل ضير وهي وصية الله في كتابه الذي أنزله على أفضل أحبابه قال تعالى ( ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله ) “.
و أما أحمد الدرديرْ ذو العلم الغزيرْ الموفَّى سنة 1201 هجرية و المشتهر هو الآخر في المحاظر الموريتانية بشرحه الجليل على مختصر الشيخ خليل فهو شيخ الطريقة الخلوتية في مصر آنذاك و هو مريد الشيخ المصطفى البكري المعروف المتوفَّى سنة 1162هـ بواسطة شخص واحد كذلك يسمى محمد بن سالم بن أحمد الحفني الشافعي الموفَّى سنة 1181 هجرية الذي يصفه المهتمون بسيرته بأنه كان ” له صدقات ظاهرة وخفية، وأقبلت عليه الدنيا بخيرها فلم تبطره الثروة، وبذلها لمن يريدها، وكان آية في المروءة والسخاء”.
. أما شيخُه الشيخ المصطفى البكري فهو الذي يقول عنه الدارسون أنه تميز بأنه كان ” ينفق عن سعة مثل أرباب الثروة وأهل الدنيا، ولم تكن له جهة يعرف منها كيف يفي بأدنى مصرف من نفقاته ولكن بيده مفتاح التوكل! “.
أما الشيخ عبد العليم الفيومي نفسه المتوفَّى سنة 1214 هجرية فتذكر المصادر التاريخية أنه كان من التلاميذ الثلاثة الكبار للشيخ أحمد الدردير الذين اضطلعوا بمسؤولية حضرته من بعده فتوزعوا بينهم الأدوار و هم: هو و الشيخ أحمد الصاوي و قد عُهد إليهما ” بمنح العهود” و الشيخ صالح السباعي و أُسندت إليه مهمة التدريس.
أما الشيخ صالح السباعي المتوفى سنة 1268هـ فله مؤلفات عديدة في الفقه المالكي و قد وصفه الإمام الباجوري بقوله ” العالم العلامة الحبر البحر الفهامة، الولي الصالح الذي هو في كل خير ناصح”.
و أما الشيخ أحمد الصاوي المتوفَّى سنة 1241 هجرية فهو صاحب الحاشية على تفسير الجلالين الذي قال في مقدمته “جاءني الداعي الإلهي بقراءته فاشتغلت به على حسب عجزي و وضعت عليه كتابة ملخصة من حاشية شيخنا العلامة المحقق المدقق الورع الشيخ سليمان الجمل مع زوائد وفوائد فتح بها مولانا من نور كتابه”. و له كذلك حاشية على الشرح الصغير لأقرب المسالك لشيخه الشيخ أحمد الدردير في الفقه المالكي.
و أما الشيخ عبد العليم الفيومي فهو العلاَّمة عبد العليم بن محمد بن محمد بن عثمان الفيومي وهو كما يُعرِّفه الأستاذ عبد الرزّاق البيطار في كتابه حلية البشر في أعيان القرن الثالث عشر ” الإمام الفاضل العمدة الصالح الكامل ، عمدة الخلف و نخبة من أتقن العلوم و عرف ،.حضر دروس الفاضل الشيخ علي العدوي الصعيدي رواية و دراية، فسمع عليه جملة من الصحيح و الموطأ و الشمائل و الجامع الصغير و مسلسلات ابن عقيلة ، و روى عن كل من المولوي و الجوهري و البليدي ، و عن علي بن محمد بن علي بن العربي الفاسي المصري المالكي السقاط المتوفَّى سنة 1183 هجرية ، و المنير و الدردير و التاودي بن سوده حين حج، و درس و أفاد.و كان من البكَّائين عند ذكر الله ، سريع الدمعة ، كثير الخشية.و كان يعرف أشياء في الرُّقى و الخواص. “.
كان للشيخ عبد العليم الفيومي هذا شأن كبير في عصره إذ تخصُّه المصادر التاريخية الشحيحة بشأنه بالعلاَّمة دون غيره ، و يُستشفُّ من بعض المراجع المعتمدة من ضمنها الجُبرتي )و هو معاصر له و ذو صلة وثيقة به إذ يُفضي إليه ببعض أسراره( أنه كان مرجعية في الصلاح في ذلك العهد.
و كان شيخ الأزهر و خليفة الدردير و الناظر على رواق الصعائدة و هو تلك المؤسسة الوقفية المجاورة للأزهر التي تؤوي طلاب العلم من منطقة صعيد مصر فتوفر لهم كل مستلزمات الدراسة الأزهرية.
تقلد الشيخ الفيومي ما وُكل إليه من خلافة شيخه الدردير إلى حين وفاته أي أنه قضى فيها سبع عشرة سنة كاملة. و في تلك الأثناء حلَّ برواق الصعائدة في رحاب الأزهر الشريف فتىً صعيديٌّ يُسمَّى الشريف سيدي محمد بن السعد الصعيدي يقتفي أثر أسلافه في الإستزادة من العلم و المعرفة في ذلك المورد العذب الزلال.
يقدر ميلاد الشريف الصعيدي بحوالي 1199 هجرية أي أنه التحق بالأزهر و عمره آنذاك في حدود العاشرة و هي ذات السن التي التحق به فيها من قبل شيخ شيخه الشيخ علي العدوي. و هكذا يكون الصعيدي قد وُلد قبل أن يتصدَّر الشيخ الفيومي لتلقين الأوراد بسنتين تقريبا.
و بعد أن تلقى الشريف سيدي محمد الصعيدي في رحاب الأزهر ما تلقى من العلوم، و من شيخه عبد العليم الفيومي ما شاء الله من عهود،لم يلبث أن تلقى كذلك من شيخه ذلك الأمر المبارك بالخروج في سياحة روحية .
و كان ذلك كما ذكرنا من قبلُ في سنة 1212 هجرية و عمره آنذاك 13 سنةً .و قد توفي الشيخ عبد العليم الفيومي سنة 1214 هجرية أي بعد مغادرة مريده بسنتين و بلوغ المريد خمس عشرة سنة من العمر.
و إذا جاز لنا أن نتساءل عن الدوافع المستساغة التي أدَّت إلى إصدار الشيخ الفيومي الأمر إلى مريده الأزهري الشاب اليافع للخروج من بلاده سائحًا، فإننا نجدها دون كبير عناء في حرص الشيخ الفيومي على انتهاج منهج أشياخه العدويين الصعيديين وخاصة منهم الشيخ أحمد الدردير نفسه الذي أمر بعض تلاميذه بالخروج من القاهرة و الإنتشار في مصر لنشر العلم لا سيما أن تلك الفترة الزمانية بالذات كان فيها العلم و العلماء يعانون من مضايقة الحكم العثماني المستبد.
الوصول:
استغرقت رحلة الشريف الصعيدي كما قلنا عشر سنوات لم يحدث عنها بكبير شيء و قد آلت به في نهاية المطاف إلى أرض تيرس التي وصل إليها في سنة 1222هجرية و عمره آنذاك 22 سنة.
جاء الشريف سيدي محمد الصعيدي إلى هذه البلاد يحمل معه شحنة روحانية طافحة يضبطها علم غزير قوامه الفقه المالكي وهو في ذلك مُتَّبِع لا مُبْتَدِع.
فإن منهج شيخ شيخه أي علي العدوي يطغى عليه الإهتمام بالمذهب المالكي و يُرجع بعضُ الباحثين ذلك إلى سببيْن اثنيْن أولهما أن خالَه تلميذ مقرب للشيخ علي الأجهوري و الثاني أن والده حُظي بدعوة مستجابة بأن يرزقه الله ولدًا يُحيي الله على يديه مذهب إمام الهجرة.
و مهما يكنْ من أمر فقد صادف منهجُ الشريف الصعيدي صدًى واسعا في قلوب الناس فاحتضنوا صاحبه بالقبول إذ زكَّاه العُلماءُ ومدحه الشعراء و سلَّم له الأولياء و احترمه الأمراء و بسط الله له النصر بين العامة و الخاصة من كل فئات الشعب.
عاش الشريف سيدي محمد الصعيدي في فضاء يمتدُّ من أرض تيرس إلى ضفاف نهر السنغال فكان بحق ظاهرة ملأت الدنيا و شغلت الناس طوال عقد من الزمن بثَّ خلاله العلم و ربَى القلوب و تزوج من أعيان القوم فأنجب ذرية صالحة ظلت وفية لنهجه النَّيِّر المُنِير
و خلال تلك الفترة تزوج الشريف الصعيديُّ ثلاث مرات، أولاهن مع ـبَوْبَّ بنت محنض اليعقوبية التي أنجبت له ولده محمد محمود الملقب بدي وشقيقته مريم زوج مريده محمذ بن الصبار المجلسي،و الثانية مع مريم بنت محمد ابريل الدمانية، من أولاد زنون من أهل أحمد بن لفظيل فأنجبت له ابنه محمد مولود الملقب اباه الشريف و الثالثة مع امبيريكَ بنت عُمير بن الشرغِ بن هدِّ بن أحمد بن دمانْ أخت محمد فال بن عمير المشهور و لم يولد له منها.
و كنت تعرضت لتوزيع الصعيديين جغرافيا في نظم سابق جاء فيه:
وأنجب الشيخ من الأولاد == ذوائب الأبدال والأوتاد
فبعضهم ثوى بِ ” آمَنْدُورِ ” == و عدهم ليس من المحظور
وب ” انْدَكْبَعْدَ ” من بنيه قوم == من عدهم فما عليه لوم
و ” تِنْكَنُ الْفَتْحُ ” فلا يلام == من عد قوما عندها أقاموا
واعدد لدى ” بِئْرِ السَّبِيل ” قوما == إن لم تعد القوم لمت لوما
والخير كل الخير في صعيد == به مقام لبني الصعيدي
أمَّا الذين تلمَّذوا عليه و حسُن حالُهم على يديه فهم كُثْرٌ منهم: زايد المسلمين التاشدبيتي و سيد عبد الله بن الفاضل ومحمدّ بن إسحاق والبرناوي بن سيد عبد الله بن الفاضل من أهل باركلَّ. و محمذ بن الصبار المجلسي ومحمذ بن احميّد وامحمد بن الطلبه الموسويان اليعقوبيان و الشريف محمد بن مولاي العباس جد شرفاء تكنت النخيل و محمذ بن أحمد بن العاقل الديماني، و محمذ بن حمدي الشريف نسبا الحاجي وطنا، ومحمذ بن الفالّ الحاجي و عمير بن الشرغِ بن هدّ من مشاهير أولاد أحمد بن دمان، وباب بن لمكمَّش وأحمد بن عبد الله الدمانيان، والمختار بن حيمدَّه الغلاوي..
و من تلامذته شعراء أنشأوا و أنشدوا فيه مدحا بديعًا ينبيء عن علو قدره و مدى تعلقهم به و أول هؤلاء المامون بن محمذ الصوفي اليعقوبي الذي قال فيه قطعته المشهورة في أول لقاء له مع القوم :
بشرى لقد نشر الرحمن رحمته == فينا فما برحت رحماه تنتشر
أهدى الإمام ابن سعد نحو بلدتنا == من الصعيد كما قد شعشع القمر
أفضى إلى مجمع البحرين مبتغيا == ما يبتغي قبله في المجمع الخضر
ما كنت أحسب حتى حل بلدتنا == أن صار يجري على إسعادنا القدر
يا سبطَ سبطيْ رسولِ الله خذ بيدي == إن الشفاعة منكم للورى ذخر
و منهم امحمدْ بن الطلبه اليعقوبي الذي مدحه بقصيدة رائعة يقول فيها:
فِيمَ الوقوفُ على رسومِ المَنزِل== بَلْهَ البكاءَ على المَحَلِّ المُحوِلِ
واذكرْ ذوي آلِ النبي بفضلهمْ == فَبذكرهمْ غَيم الغَواية يَنجلِي
واذكرْ مَحامدَهم هُبِلْتَ فإن في == تَعدادِها لَمَنادِحا للمِقْوَل
وارْصُدْهمُ في النُّوب لوذا إنهمْ == عصَرُ الحَريبِ وموئِلُ المُتوَئِّل
واسكبْ دموعَك ما ذكرتَ مَصارعا == منهمْ بِتامورِ الفؤادِ وأعْوِلِ
فإذا فعلتَ فَجِدَّ في أمداحهمْ == وابكِ المكارمَ فِعلَ مَنْ لم يفعلَ
فإذا فعلتَ فإنَّ ذاكَ قُلالةٌ == في وُدِّ قُربى خَيرِ خير المرسلِ
قد ضجَّتْ الأرْضونَ مِن فِقدانهمْ == وتضعضعتْ أركانُ صُمِّ الأَجبُلِ
لكنْ بحمد الله قرَّ قرارُها == ببقيةِ القَرمِ الأبرِّ الأَعدلِ
الفاطميِّ الألمعيِّ الهاشمــــــيِّ الحاتميِّ اللوذعيِّ النَّوفلي
بمحمد بن السَّعد الاَرْضى نجل عبــــد الله ذي الخُلُق العُراض الأطولِ
إنْ لا يكن مالي بآتيه فلي == أسنى الهدايا بالمديح الأجملِ
ومنهم محمد مولود بن الناهي الدماني من أولاد أحمد بن لفظيل و له فيه قصيدة مطلعها:
ذهبتُ إلى من هو المذهب == لمن كان يرغب أو يرهب
إلى أن يقول:
فرِشْنيَ إنك من معشر == مرير الحياة بهم يعذب
فلا زال باغي الهدى والندى == إليكم بحوجائه يرغب
وقد شمت من نحوكم بارقا == وما كنتَ مَن برقُه خلب
ومنهم أحمد بن محمد الحاجي و قد مدحه بقصيدة مطلعها:
طال الثواء بالرسوم الدرس == بين قطاتين وبين عسعس
كرجع وشم أو كزبر مدرس== أو سحق لفق كرسف ملسلس
إلى أن يقول :
ينمى إلى كل همام أهيس == أروع ماضي العزم قاض كيس
ينمى إلى قوم كرام جنس == قد أسسوا للمجد أي مأسس
فكم تواضع له ذو شأس == وكم ترأس به من مرعس
وهل مع الشمس بقاء حندس == ورب أمر غامض منهمس
بالحضرة الغراء ذات القدس == مؤتلق الأنوار فيض المحتسي
و بخصوص هؤلاء أيضا جاء في النظم المذكور:
وما ذكرت من مريدي ذا الشريف == فإنه ليس سوى النزر الطفيف
إذ حصر من عب الرحيق السلسبيل == من فيضه فما إليه من سبيل
هذا و بينما الشزيف سيدي محمد الصعيدي يُعِدُّ العدة للعودة إلى مسقط رأسه و قد حنَّ إليه حنينًا إذْ حنَّ إليه ” الجذع الأخضر” أو يطْيونْ من أرض الترارزه في مُنتَصَفِ الطريق بين المذرذره و روصو و به توفي و دُفن سنة 1232 هجرية عن عمر يناهز 33 سنة و رثاه الشاعر امحمد بن الطلبه اليعقوبي في قصيدة رائعة يقول في أولها:
يا بارقا بات يحدو دُلَّحا جونا == بيض الذوائب أبكارا سمت عُونا
يزْجي حبيّا إذا ما هد هيدبه == رعد يثج ثجيجا ليس ممنونا
عرجْ وبعِّجْ كلاها غيرَ متئد == بالجذع الاَخضر من أكناف يَطيونا
انطفأتْ فجأة تلك الشعلة المتوقدة و لكن صاحبها قد أرسى خلال العقد الزماني الذي قضاه في هذه الربوع قواعد المنهج الصعيدي الدرديري الفيومي الأصيل القائم على ثلاثة مرتكزات أساسية هي: بث العلم في قلوب الناس على أساس فقه الإمام مالك مع المزاوجة بين ثنائية الشريعة و الحقيقة و القيام بوظيفة الصدع بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر دون أن تُخاف في ذلك لومة لائم والسعي في مصالح المسلمين عامة.
هذا و استنادا إلى ما ذكرنا آنفًا من معطيات يَسُوغُ لنا أن نُقرِّرَ أن المدرسة الفيومية أو الحضرة الفيومية الروحانية التي انطلق منها الشريف الصعيدي ليست سوى امتداد طبيعي للمدرسة العدوية الصعيدية )نسبة إلى الشيخ علي العدوي الصعيدي شيخ الشيخين الفيومي و الدردير( .
و بالرغم من أنه قد مضى على وفاة الشريف الصعيدي أكثر من قرنين إلاّ أنَّ منهجه المتميز ما فتئ يقيِّض الله له من ذريته و الحمد لله و من ذرية مريديه عبر الأجيال والأحقاب رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه يحرصون على إحياء هذا منهج وفاءً لحق الشيخ و ابتغاء مرضاة الله ينشرون العلم في قلوب الرجال على أساس فقه إمام دار الهجرة رضي الله عنه و يحيون الشريعة ويرعون الحقيقة و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر لا يبتغون في ذلك إلا وجه الله العظيم و يهتمون بمصالح المسلمين.
المنتدى:
و في ذلك الإطار تندرج نشاطات المُنتدى العالمي لنصرة الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم برئاسة حفيد الشريف سيدي محمد الصعيدي شيخنا الشيخ علي الرِّضا حفظه الله
القائل في رسم المبادئ التي يتركز عليها هذا المنتدى الأبيات التالية:

مبادئنا الثلاثة يا صفيُّ == بها نرضى ومنهجها جَليُّ
بعلم الشرع نبدؤها لزاما== و نُتْبِعُ بَعْدُ ما سنَّ النبيُّ
ونأمر بالشريعة في اتئاد == ونرجو أن يساعدنا العليَّ

و أجزم بأن هذا المنتدى هو أكبر تجليات هذا النهج القديم القويم.
تنعقد نشاطاته في حاضرة ” التيسير” المحروسة أحد ” أروقة الصعيديين ” الشنقيطية المنتشرة في هذه الربوع والتي يأوي إليها الصعيديون وغيرُهمْ من رواد العلم والمعرفة المجنَّدين لنُصرة الله و رسوله مباشرة أو بواسطة البث عبر الأثير فتبارك الله أحسنُ الخالقين.
الشيخ علي الرضا:
الإسم الكامل: هو الشيخ علي الرضا بن محمد ناجي بن حمَّ بن محمد بن عابدين بن ابَّاه الشريف بن سيدي محمد الشريف الصعيدي
تاريخ و محل الميلاد: ليلة الجمعة 27 من ربيع الثاني سنة 1390 هجرية، الموافق02 يوليو 1970 ميلادية في حي أَفجَّارْ حولى 60 كلم جنوب واد الناقة
النسب: شريف حسيْنِي النسب: شريف حسيْنِي طبقًا للوثائق المرفقة.
نشأته: نشأ وترعرع في حضرة علمية نقية طاهرة في أحضان أسرته الطاهرة في قرية ابَّيْر التورس غرب مقاطعة المذرذره ،
دراسته : حفظ القرآن في حوالي الحادية عشرة من عمره على والده محمد ناجي ودرس العلوم الشرعية واللغوية على عمه الشريف العلامة الشيخ ابن حم الصعيدي ، كما درس على كل من العالم الكبير المعروف گراي ولد أحمد يوره ، والعالم الكبير بدي ابن القاضي المجلسي حفظه الله تعالى ورعاه، كما درس على المقرئ الكبير محمد عبد الله بن آبت التندغي نظم ابن بري في قراءة نافع.
تآليفه : ألف الشيخ علي الرضا كتاب تحقيق العبودية لله رب العالمين، و كتاب الحراسة وقد بين فيه وجوب حراسة الإيمان والإسلام والإحسان من التبديل والتغيير والزيادة والنقصان، و كتاب التجديد وقد بين فيه التجديد الديني من دون ابتداع أو غلو أو تقصير وأوضح الفرق بين التجديد والتغيير في الدين و كتاب الإرشاد في محاربة الكفر والإلحاد، وله الكثير من الفتاوى والأنظام في الأحكام الشرعية، والفوائد العلمية السنية كما أن له ديوان شعر لم يُطبع بعد.
طريقتُه : ذكَّر الشيخ بمنهجه في الطريقة فقال إنه منهج أهل السنة و الجماعة الذي يعتمد فقه مالك و طريقة الجنيد السالك و هي الطريقة التي انعقد إجماع العلماء من المذاهب الأربعة على صحتها باعتبارها مطابقة للشرع الصحيح .
جماعته : قال عنهم الشيخ إنهم ثمرة ذلك الإتجاه و نتاجه إذ هم مثاليون حقا في السيرة و السلوك سيماهم في وجوههم ،منهم الشبان الناشئون في طاعة الله و العلماء العاملون وحملة كتاب الله العزيز و الصالحون و العابدون و بلغ الشيخ من التواضع إلى حد أن لوَّح بتفضيل سلوك هؤلاء المريدين عن سلوك شيخهم!
شعاره : شعار جماعته هو ” الله المستعان” التي وصفها الشيخ بأنها منَّةٌ منَّ الله عليه بها يتخذ أصحابه منها وردًا لازما و تَجري على ألسنتهم في كل مناسبة و بدون مناسبة . و قال إنه لا زال يحض أصحابه على الإستغاثة بالخالق دون الخلق و نفى أية علاقة له بالوهابية رغم الإشتراك معهم في الدعوة إلى حصر الإستغاثة في الله وحده، كما أنَّ لا علاقة له بالشيعة بالرغم من محبتِه الصادقة لآلِ البيت في حدود محبة أهل السنة لهم و قال إن من مباديء جماعته أن يردوا كل منحرفٍ منهم إلى جادة الصواب..
جمعيتُه : أسس الشيخ علي الرضى المنتدى العالمي لنصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة 2008م، ويهدف المنتدى العالمي لنصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى: الثناء على الرسول صلى الله عليه وسلم ونصرته صلى الله عليه وسلم وتعزيره وتوقيره والمحافظة على سنته والتعريف بسيرته.
و خلاصة القول في الشيخ علي الرضا أنه بدأ مشواره الدعوي مبكرا بشحنة روحانية طافحة كما حصل لجده الشريف سيدي محمد الصعيدي، و درَّس و أفاد و عرف أشياء في الرُّقى و الخواص إذْ ” يدعو فيستجاب له أو يوجه همته فيظهر الله تعالى من خوارق العادة ما يظهر” على قول ابنِ عدود تمامًا كما كان شيخ جده الشيخ عبد العليم الفيومي و افتتح مجالس الذكر و سارع إلي الخيرات و أوصى بوصية الله فدعا الناس ( أن اتقوا الله ) طبقا لنهج الشيخ أحمد البدوي كما ورد في الإجازة آنفة الذكر، و له صدقات ظاهرة وخفية و أنفق عن سعة مثل أرباب الثروة وأهل الدنيا كما فعل أشياخ جده من أقطاب الطريقة الخلوتية .
فجزاه الله أحسن جزاءٍ عن الإسلام و المسلمين..
ملاحظة: اعتمدت في حياة الشريف سيدي محمد الصعيدي على مقال للأديب الفقيه محمدن ولد امّدْ أمين الثقافة في المنتدى العالمي لنُصرة رسول الله صلى الله عليه و سلم ضمن حلقاته الرائعة بعنوان ” التاريخ الإيجابي لموريتانيا.

رحم الله السلف و بارك في الخلف.

التعاليق

التعاليق

مساحة إعلانية

مقالات ذات صله